السبت، 15 مارس، 2014

النظام السوري أعدم مفقودين لبنانيين

وسط إهمال رسمي كبير ودائم، تتكشف مصائر بعض المفقودين في السجون السورية. اليوم، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" ومقرها لندن هذا التقرير عن إعدام النظام السوري ٤ مفقودين لبنانيين لم يعترف بوجودهم. نطالب كل الأطراف في لبنان وسوريا بإيلاء هذا الملف أهمية قُصوى، على أن تُجمع الأدلة فيه من أجل محاكمة المسؤولين عن تصفية مواطنين لبنانيين أسرى اعداماً أو تحت التعذيب في سجون النظام:






أربع وثائق سورية رسمية، اختارت «الشرق الأوسط» أن تنشر مقتطفات منها، تكشف عن مصير أربعة لبنانيين مفقودين في السجون السورية من أصل نحو 600 اسم، ترفض السلطات السورية الاعتراف بوجودهم في سجونها خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل. وعلى الرغم من إصرار عائلات المفقودين على وجود أبنائهم في سوريا وامتلاك بعضهم أدلة وشهادات تؤكد أنهم كانوا معتقلين، لكن هذه الجهود التي آزرتها ضغوط مارستها لجان المجتمع المدني اللبناني المعنية بقضية المعتقلين والمخطوفين والمفقودين والمخفيين قسرا، لم تثمر عن جلاء ظروف وأسباب اعتقالهم ومصيرهم بعد كل هذه السنوات الطويلة.

تكشف الوثائق السورية الرسمية، التي اختارت «الشرق الأوسط» نشر أربع منها، عن مصير عشرات المعتقلين اللبنانيين. ويسلط هذا التقرير الضوء على أربعة منهم هم: سليم سلامة، وقزحيا شهوان، وعبد الناصر المصري، ورائف فرج. واللافت أن الوثائق المتعلقة بثلاثة منهم والصادرة عن الشرطة العسكرية وشعبة المخابرات تذكر أن أسماءهم لم تعمّم، مشيرة إلى تاريخ ميلاد كل منهم واعتقاله والتهمة الموجهة إليه ومكان احتجازه والعقوبة التي نالها وتاريخ تنفيذها.

في حالة المفقود سليم سلامة، تكشف وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية، عن تنفيذ حكم الإعدام بحقه بتاريخ 20 مارس (آذار) 1990، تنفيذا لقرار يحمل الرقم 52، بتاريخ الخامس عشر من الشهر ذاته، صادر عن «شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري». وبموجب الوثيقة ذاتها، أوقف سلامة (والده بهزاد ووالدته حنة، مواليد طرابلس عام 1952) بالسجن العسكري الثاني من قبل شعبة المخابرات - الفرع 248 لحساب محكمة الميدان العسكرية التاسعة، بجرم «التجسس لصالح العدو الإسرائيلي».

من ناحيتها، تؤكد وثيقة ثانية صادرة عن شعبة المخابرات (تورد اسم والدته حسنة) إعدام سلامة، مشيرة إلى توقيفه بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 1989 بجرم «التجسس لصالح إسرائيل، وأحيل إلى المحكمة الميدانية الأولى وصدر بحقه حكم الإعدام (رقم الحكم 667)، بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 1990».

قزحيا شهوان هو اسم المفقود اللبناني الثاني الذي لم تعممه أيضا السلطات السورية، بمعنى أنها لم تعترف بوجوده في سجونها، وهو ما تدحضه وثائق صادرة عن شعبة المخابرات والشرطة العسكرية السورية. الوثيقة الأولى (المخابرات)، تؤكد بدورها صدور حكم الإعدام وتنفيذه بشهوان (والده فريد ووالدته ثريا، مواليد عام 1951)، الموقوف بتاريخ 24 يوليو (تموز) 1980، بسبب «انتمائه إلى حزب الكتائب واشتراكه مع مجموعة مسلحة بقتل 17 عاملا سوريا على حاجز شكا»، شمال بيروت، علما أن وثيقة «الشرطة العسكرية» تذكر أنه «أوقف من قبل شعبة المخابرات - الفرع 235 لحساب محكمة الميدان 18، بجرم إخوان (الجناح المسلح)»، لافتة إلى تنفيذ «حكم الإعدام به في السجن العسكري بتدمر تنفيذا للقرار رقم 109 بتاريخ 26 أغسطس (آب) 1981، الصادر عن شعبة التنظيم والإدارة». وتوضح أنه «أحيل إلى المحكمة الميدانية الثانية وصدر بحقه حكم الإعدام»، الذي نفذ بتاريخ 27 أغسطس 1981».

ويشذ المعتقل عبد الناصر المصري (والده خضر ووالدته سليمى، مواليد عام 1973، طرابلس)، وهو كان متطوعا بالجيش اللبناني، فوج المغاوير، عن الاسمين السابقين، لناحية أن وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية تفيد بأنه «مبلّغ عن حالته»، وتفيد بتنفيذ «حكم الإعدام بحقه بتاريخ 29-5-1996 في ساحة السجن العسكري بالمزة، تنفيذا لقرار صادر (قبل ستة أيام) عن شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري».

واتهم قاضي التحقيق العسكري الرابع بدمشق، وفق الوثيقة نفسها، المصري بجرم «القتل عمدا والتسبب بإيقاع البلبلة في صفوف القوات السورية»، شاملا حجز حريته، وتذكر وثيقة صادرة عن شعبة المخابرات أن «فرع الأمن والاستطلاع في لبنان» أوقف المصري في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1993، لإقدامه على «قتل المجند السوري محمد عروق من مرتبات قواتنا العاملة في لبنان - الفوج 53 قوات خاصة». وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن المصري بالتحقيق معه «اعترف بإقدامه على قتل المجند السوري محمد عروق في لبنان، منطقة الكورة، بواسطة مسدس حربي، حيث أطلق النار على رأس المجند السوري فأرداه قتيلا، وقام برمي جثته على حافة الطريق، وبعدها هرب إلى مقر وحدته في بيروت حيث كان متطوعا بالجيش اللبناني - فوج المغاوير». وتتابع الوثيقة: «المذكور كان يعمل حاجبا لدى النقيب اللبناني فادي داود، قائد السرية الأولى بفوج المغاوير»، مشيرة إلى أن الأخير «قام بمكافأته على عمله بإجازة مدتها 15 يوما، وكان من أنصار (النائب) ميشال عون، وقد نفذ العديد من العمليات ضد قواتنا في لبنان، وكان يقوم بتحريض اللبناني عبد الناصر خضر المصري للقيام بعمليات ضد قواتنا في لبنان».

وتؤكد وثيقة ثالثة صادرة عن وزارة الداخلية أن المصري 248 أوقف لـ«قيامه بإلقاء قنبلة يدوية قرب مركز القوات السورية في طرابلس بتحريض من النقيب فادي داود، كما أقدم على قتل المجند السوري محمد عروق»، مكررة الإشارة إلى «إحالته إلى النيابة العامة العسكرية بدمشق، المحكمة الميدانية، وصدر بحقه حكم الإعدام».

أما الوثيقة الأخيرة، فتكشف إحجام أجهزة الأمن السورية المعنية عن الرد على كتاب أحالته إليها وزارة الخارجية السورية بناء على كتاب من منظمة الهلال الأحمر السوري حول طلب اللبنانية فاديا فرج «معرفة مصير شقيقها رائف فرج».

وتشير الوثيقة إلى أن «الخارجية» طالبت بكتاب مؤرخ في 27 ديسمبر 2005، معطوفا على كتاب منظمة الهلال الأحمر السوري، مؤرخ في العشرين من الشهر ذاته، و«المتضمن طلب اللبنانية فاديا فرج معرفة مصير شقيقها رائف فضل الله فرج (والدته فتحية، مواليد عام 1960)». وتتابع الوثيقة: «تبين أن المذكور (فرج) أوقف من قبل شعبة المخابرات بجرم التجسس بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، وتوفي بتاريخ 18 يوليو 1987 إثر إصابته بقصور كلوي حاد وتم دفن الجثة في تدمر»، موضحة أنه «تم حفظ الموضوع ولم يتم الرد».

ويشير ناشطون في مركز مسارات الإعلامي، المشرف على موقع «وثائق دمشق» الذي سينشر بدءا من غد (الاثنين) مئات الوثائق المتعلقة بمعتقلين عرب وأجانب في سجون النظام السوري، إلى تكرار إفادة الوثائق المسربة بوفاة عدد كبير من المعتقلين لأسباب صحية ناجمة عن إصابتهم بـ«قصور كلوي حاد»، معربين عن اعتقادهم أن المرادف الحقيقي للقصور الكلوي هو «الوفاة تحت التعذيب».




الأحد، 8 ديسمبر، 2013

عائلة نايفة نجار تكشف صورتين جديدتين لها

بعدما تحولت الى رمز للحرب الأهلية اللبنانية يتجاوز الأجيال في لبنان، نشرت عائلة نايفة نجار صورتين جديدتين لها، واحدة في جريدة "السفير" حيث كانت تعمل، وثانية في عيد ميلاد ولدها علي. يذكر أن الحملة الوطنية لملاحقة مجرمي الحرب الأهلية بدأت منذ العام الماضي بإحياء ذكرى وفاة نايفة نجار في ٢٧ كانون الأول (ديسمبر)، على أن يلي ذلك إحياء ذكرى رحيل الرمز الوطني أوديت سالم في أيار (مايو) المقبل. 







السبت، 7 ديسمبر، 2013

طريق الشام محنة اللبنانيين في سجون سوريا



وطنية - افتتح مساء اليوم في فندق "مونرو" بيروت، معرض بعنوان "طريق الشام - محنة المعتقلين اللبنانيين السياسيين في سوريا برواية وجوه أصحابها"، بتوقيع "أمم للتوثيق والأبحاث" و"جمعية المعتقلين اللبنانيين السياسيين في سوريا"، وهو حلقة ضمن سلسلة التعاون بين المؤسستين سعيا إلى الإضاءة على هذا الوجه من وجوه العلاقات اللبنانية - السورية، في حضور سياسيين ودبلوماسيين ومثقفين ومهتمين.

وتضمن المعرض عشرات من صور المعتقلين اللبنانيين السياسيين السابقين او الحاليين، في السجون السورية. وذيلت معظم الصور المعروضة بجمل مقتطفة من مقابلات أجرتها "أمم" مع هؤلاء أو مع ذويهم، تعبر عن لسان حال الشخص المعني بلسانه، إن كان من السجناء المحررين او على لسان حال عائلته ان كان ممن لا يزالون رهن الاحتجاز.

ويهدف المعرض باسترجاعه صور عدد من الأشخاص ممن تتضافر الشواهد على وجودهم في المعتقلات السورية، إلى التذكير بأن هؤلاء هم من الحلقات الأضعف في سلسلة الضحايا المحتملين للاضطرابات التي تشهدها سوريا وبأن المسارعة إلى الكشف عن مصائرهم وإعادتهم إلى بلدهم مسألة لا تحتمل التسويف والمماطلة، واسترجاعه أيضا صور فريق ممن أفرج عنهم وعاد إلى بلده وأهله، يهدف إلى تذكير السلطات اللبنانية بمسؤولياتها المعنوية والمادية حيال هؤلاء.

وشدد الكتيب التعريفي للمعرض على أن "الظلم ظلم بصرف النظر عن الظالم والسجن والسجان ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية متعلق بالقضايا الكبرى، من حسن الجوار، الاحترام المتبادل للسيادة، عدم تدخل أي من البلدين في شؤون الآخر، إلخ...، بمقدار ما هو معلق بمصير هؤلاء الرجال والنساء الذين دفعوا ويدفعون، من أمنهم ومن أعمارهم، ومن صحتهم الجسدية والنفسية، ومن علاقاتهم العائلية وسوى ذلك، ثمن المشقة في العلاقات بين لبنان وسوريا".



الثلاثاء، 12 نوفمبر، 2013

الانتظار أسوأ من الموت





"وقلت بكتبلك" هو كتاب خاص وحميم ومختلف. كتاب قضية. حيث العام يكتب للخاص، والمعلوم للمجهول والعكس.
في هذا الكتاب حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان أن تعطي لعائلات المخطوفين والمفقودين فسحة ووسيلة للتعبير عن مشاعرها، وما تريد قوله أو البوح به لأحبائها الذين غابوا في الفقدان. المشاعر والآمال واللآلام والقصص الصغيرة تترنح في الكتابات أمام نار متأججة في القلب، لم ينل منها الزمن ولا الأيام . " فشة خلق" بعد عقود من التخبط في الفراغ والدوران في الدوائرالمغلقة. توزعت الكتابات بين شعر ونثر وأدرجت في فصول : الآباء والأمهات، الأبناء والبنات، الزوجات، الأخوة، الأقرباء، وثمة نصان بالفرنسية والانكليزية. هنا الألم على سجيته، المعاناة في ذروتها. الأشياء على حقيقتها. المعنى يسبق القول. الحدس يقين، واليقين فراغ. وكلما قرأت ازداد الوجع أمام مأساة يأباها العقل والمنطق، وينكسر لها القلب ويندى لها الجبين.
مدخل الكتاب قصيدة بعنوان " دق الجرس" ومذيلة بتوقيع من نهاد، عن لسان خالتها جوزفين، والدة المفقود جوزيف، وتهديها الى كل الأمهات التي عانت مثل جوزفين. ونقتطف بعض الشعر " ابني رجع/ وبرجعتو رح ينكسر كاس العذاب/وبرجعتو رح ينكشف/لغز الغياب/ وبغفلة الزمان دق جرس الباب/ دقة ما الها صوت/ سمعتا بروحي/ دقة كأنها الموت/ جايي لينهي العمر/ اللي انسرق مني/ وضاعت سنينو هدر/ وما رجع ابني".
ومن أم تسأل عن أولادها الأربعة " اين هم اولادي الاربعة" انها النكبة مرتين. مرة عند تهجيرها من وطنها فلسطين، وثانية عندما خطفوا اولادها الاربعة.
ومن الأم آمنة الى أبنها أحمد " يا زارعين الورد/ ازرعوا على باب الدار/ وانا حبيبي زغير/ وقلبي ما بينطفيلو نار" .
ومن الأم ماري إلى إبنها داني " بدي شوف ابني، بيو مريض.... أنا بعرف انو موجود... يجي قبل ما موت ....."
ومن الأم جورجيت إلى إبنها طوني "وكيف أنا آكل وأنت جوعان، يا ريت شوفك قبل ما موت ولو لحظة يا طوني" .
ماذ تفعل الأم، كل أم، لفلذة كبدها في هذا الوضع؟ كيف نشهد كل هذا الظلم وتستمر الحياة؟
أما الأبناء فكتابة ثانية ومختلفة الصيغ في الزمن. كيف يأتي الوقت والمستقبل ولا يحضر الوالد. نقتطف من ميسا إلى والدها سعدو " طفلتك يا أبي كبرت وكبر كل شيء بعدك إلا فرحتي، رحلت معك ولم تكبر بعد. فمتى أفرح بلقائك يا أبي".
او من فاطمة الى والدها أحمد اذ تضع الجمرة على الجرح، على المأساة مخطوفاً كان أو ميتاً وتسأل : "الأموات يزارون في المقابر، ونحن أين نزور من نحب"؟.
ثمة عطب في الذاكرة، خلل في الحياة. تقول اعتدال الى والدها حسني "أبي مفقود يعيش في ذاكرتي".
ومن ريتا إلى والدها إدوارد تكتب بالانكليزية: " لك أسم يا أبي وحياة تنتظرك". كأنها تحاول تخليص الانسان في والدها من قبضة المجهول واللامصير.
وثمة أحياناً في الكلمات وقائع عن حادثة الخطف تشير ربما، إلى فعل سياسي أو دور ما. نقرأ من أحمد إلى والده محمد " أذكر كلمة قالها أبي لاختي " لقد انتهينا" لا تحزنوا، ربما لن نعود".
في كتابة الزوجات يختلف الأمر قليلاً هناك الحب والشوق والأحلام المشتركة واللحظات القاسية والانتظار. تكتب صونيا إلى زوجها جورج " أترقب الأيام لعلك تأتي فإذ بي أصبحت أحترف الحزن والانتظار. صورك على الجدران، أتمنى احياناً أن تخرج ولو مرة من الإطارالمعلق لتشاركني هماً.... لكن الصورة تبقى صورة، وأنت تبقى الرجل الذي خرج ذات صباح ولم يأت بعد"؟
هناك حياة تمضي ولا تمضي. صدمة رجّت النفس وخسارة لا تعوض.
أما رسالة وداد حلواني الى زوجها عدنان فجاءت بعنوان " وقلت بكتبلك ...بركي هالمرة بترد" وهي قطعة أدبية إنسانية بحق في أدب الحرب والخطف، إذ تشبّه الوضع بينهما " كأن لا طريق تصل إلى داخلي لتخرج أنت ونتكرر معاً.... "لأخرج أنا من حبس الذكريات". أو حين تعده أنها ستبذل جهدها حتى " ما أكبر وضلني صبية". وتختم "تعال نغمض عيوننا، نعود بالزمن الى الوراء، نحلّق، نحلم بالحب والعدالة".
ماذا يكتب الأخوة في الغياب والشوق والأمل اليائس؟ تكتب ليلى إلى أخيها انطوان " قلي وينك...ولو بالحلم زورني مرة". أو تلك الكلمات القاسية التي تشبه الصرخة العارية تقول سيلفي إلى أخيها جوزيف" معقول يجي يوم ونشوفك؟ أو رح نرحل واحد ورا الثاني من دون ما نعرف سبب غيابك"؟ وفي لحظة يأس من البشر" يكتب معن إلى أخيه معين سائلاً الله عز وجل ان يتدخل لوقف ظلم البشر، يقول : "سمع الرحمن أنين خلقه واهتز عرشه وقال لملاك الموت أسرع، هم عبادي اشفقت عليهم وهالني ظلم البشر". أما ليلى فتكتب إلى أخيها سليمان فيما يشبه الشعر تقول: " اختطف سليمان في وضح النهار ولكنه سيعود ولو على شكل بقعة ضوء".
ثمة في الكتابة ما يشي بأن الشخص الغائب حمل التزامه في بناء الوطن او التغيير" غاب عنا سريعاً ومضى في بحر الوطن يبحث عن ذاته". وماذا يمكن ان تكتب نجاة الى اخيها احمد المخطوف وبماذا تعده " بيوتنا والمدينة لك.... والحب الذي لا ينتهي لك" حبذا لو يعود.... وماذا يمكن ان يقول جبران إلى أخيه الياس في ذروة اليأس "لقد توفي العديد ممن حاولوا مساعدتي للعثور عليه أو سماع خبر منه ولا أزال أحيا مدفوعاً بأمل اللقاء به مجدداً".
ويشعر مهدي في رسالته إلى أخيه أحمد بوجوب معرفة مصير المخطوفين لأن "معرفة مصيرمفقودنا يهدئ من حرقة قلبنا ولو بالموت".
يبدو الانتظار في قضية المخطوفين قاسياً رتيباً لا أمل منه، ويعبر عن ذلك جلال الى أخيه بلال بالقول: "تخيلوا أن تقضوا أياماً وانتم تنتظرون عودته ولا يعود". وتحت عنوان "طال الغياب" تكتب فريال إلى أخيها كمال مأساة الخطف وتداعياتها ونتائجها. الأب الذي يفارق الحياة منادياً باسم ابنه والأم المشتاقة التي فقدت عقلها وجلست على كرسيها وعيناها مسمرتان على الباب ولا تقبل ان تقفله وتقول دائماً "هاليومين جايي كامل"، و"تحلم أن تضمك الى صدرها قبل ان تفارق الحياة". وفي الفصل المخصص للاقرباء تبتعد العاطفة ويحضر الواقع" لم تبق الا الذكريات نحن كبرنا وهم شاخوا ولكن أين؟ هل في عوالم أخرى" أو حين تكتب أسماء الى خالها عصام "هو خالي أخذوه ربما بسفينة أو حتى بقارب".
وهكذا لا يتوقف البوح أو الصراخ. والكتابة من لحم وعصب ودم ووجع الشوق والانتظار. وقضية المخطوفين تبقى الأصعب والاقسى والأشد مضاضة في رحى الحرب. حسناً فعلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في توفير مساحة للصراخ والحرية. وفي قول ما ينبغي قوله خارج كل الأطر. لا شيء يشفي الجروح. ولكن ان يقول المرء ما يختلج في داخله متوسلاً الكلمة للتعبير فكمن يحاول التطهر من إثم التجارب والمرارات، جاعلاً من اللاوعي والوعي وحدة، ولاعناً ظلم الحروب وقسوة الانتظار بلا أمل. وكاشفاً كيف اضطربت الحياة، واستحالت الى مجرد حياة تقتات على ذكرى الآخرين، على مائدة الألم المبرح، الحاضر الغائب والملغز في آن.
سليمان بختي 



الاتفاق الايراني-الأميركي سيفضح الميليشيات اللبنانية مجدداً

نصر الله والحريري


في ظل الصراخ والتوتر والاشتباكات الدائمة في لبنان، يبرز سؤال رئيسي:
في حال انتهت محادثات 20 نوفمبر المقبل باتفاق أميركي ايراني وشيك، كما يُتوقع على نطاق واسع، ولو انتهى هذا الاتفاق بحكومة ائتلافية في لبنان، ماذا ستقول قوى 14 و8 آذار وإعلامها وأبواقها؟ هل تبقى حججهم حيال الوضع اللبناني قائمة، أم أنها تنحو نحو التهدئة بأمر القيمين الاقليميين والمحليين؟ 
للأسف، نعرف الجواب مسبقاً. التحالف الرباعي والحكومات الائتلافية السابقة والمحاصصة الحالية في ظل الخلافات القائمة، كلها أمثلة على التفاهمات المبطنة بين كافة الميليشيات اللبنانية وحلفائها. قادة الميليشيات يتلقون المال من أطراف اقليمية ودولية، ونحن المواطنين ندفع أثماناً باهظة من أمننا واقتصادنا ومستقبل أبنائنا. علماً أن أبناء قادة الميليشيات وأعوانهم من السياسيين، يعيشون حياة فارهة في أوروبا والولايات المتحدة.
رغم أن الأمل يتضاءل يومياً بين اللبنانيين حتى بات أي حديث عن التغيير والمحاسبة مزحة تضمن لقائلها ضحكاً وصهصهة عالية، إلا أن جلاء الواقع اللبناني على صورته الحقيقية بعيداً عن الأدلجة السخيفة لا بد وأن يأتي بتغييرات ولو في الأمد الطويل. 
كل اللبنانيين وتحديداً أولئك الموتورين طائفياً نتيجة الحقن الممول اقليمياً، مدعوون الى مراقبة الوضع الحالي في لبنان في أعقاب الاتفاق الايراني الأميركي، وكيف سينعكس على تشكيل حكومة ائتلافية وتنفيس الاحتقان في لبنان. وهذا سيؤكد النقاط التالية مجدداً ومجدداً:

  • أولاً، الاعلام الممول من الخارج ومن الميليشيات المرتزقة يحرّض طائفياً بناء على ايعازات سياسية، ولا يعكس واقعاً يعيشه اللبنانيون. وبناء على ذلك، على الوطنيين اللبنانيين مقاطعة إعلام قوى ٨ و١٤ آذار.
  • ثانياً، الاتهامات المتبادلة بالفساد والعمالة للخارج تخدم أغراضاً سياسية بحتة. والسياسيون لا يكترثون بمضمونها، إن كان الفساد المشترك بين الأطراف كافة أم العلاقة بالخارج، سوى خدمة لمصالحهم. وعند انتهاء النزاع بأوامر خارجية، تختفي الاتهامات بالفساد والعمالة ولا أحد يُحقق فيها ولا من يحزنون. المواطن هو الخاسر دائماً وأبداً.
  • ثالثاً، الخاص مقدس دائماً، والعام مُباح.. أي حكومة ائتلافية لا تؤدي الى أي تغيير في أجهزة الدولة. فحدود النفوذ في المؤسسات الرسمية، مرسومة مسبقاً، وجاهزة لأي اتفاق من هذا النوع. هنا، السياسيون كزعماء المافيا، يقتسمون مواقع النفوذ مع فوارق بسيطة، ولا يعتدون على سلطة الآخر إلا ما ندر.
نلحق الكذاب الى باب الدار دائماً، يخرج من الباب الخلفي، ونعود الى نقطة الصفر مجدداً. أهلاً بكم في لبنان.




الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

تحية لأوديت سالم: سُنخلد ذكراك وآلامك

في اطار حملة "رموزنا، لا رموز القتلة"، يتولى موقع "المحاسبة" اعادة نشر بعض المقالات المكتوبة عن الرموز اللبنانية من زمن الحرب الأهلية. وعلى رغم تواضع الامكانات، إلا أن هذه الرموز وبينها الأم المناضلة أوديت سالم، قادرة على تثبيت نفسها في وجدان اللبنانيين وضمائرهم، على عكس من تنفق الميليشيات مليارات الدولارات للترويج لهم خدمة لمصالحها وفي سبيل إدامة الصراعات الداخلية. هذا هو المقال مع رابطه الأصلي




سناء الخوري  
في 16 دقيقة فقط، حاولت وداد حلواني (الصورة) أن تختصر درباً سارت فيه أوديت سالم 24 عاماً. توقع رئيسة «لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين» فيلماً قصيراً بعنوان «آخر صورة: هي وقاطعة...»، وتهديه لسالم التي رحلت الربيع الماضي عن 78 عاماً، عندما دهستها سيارة أمام مدخل خيمة أهالي المفقودين في «حديقة جبران» قبالة «بيت الأمم المتحدة» (وسط بيروت). تماهت سالم في آخر أيامها مع تلك الخيمة، زرعت قربها نعناعاً وبطيخاً... «كنا نرجوها كي تذهب إلى بيتها، لكنّها كانت تصر على البقاء»، تخبرنا حلواني. خطف ولدا أوديت ريشار وماري كريستين سالم عام 1985 وكانا في العشرينيات من عمرهما. وداد حلواني التي ترافقت مع سالم في كل خطوات رحلة بحثهما المشترك عن أحباء، لم تُنجز سابقاً أي فيلم في حياتها. «لكنني لم أقل كل ما أردت قوله في تشييعها. كنت أشعر تجاهها بشيء من المسؤولية هي الأرملة التي فقدت ولديها دفعة واحدة وبقيت وحيدة في هذا العالم». هكذا وجدت نفسها تنجز عملاً تسجيلياً تحيي فيه رفيقة دربها. راحت تجمع مادتها الأرشيفية من الأفلام الوثائقية التي أنجزت مع أهالي المخطوفين، إضافةً إلى صور التشييع التي التقطها ابنها الفنان غسان حلواني، والصور الفوتوغرافيّة التي وجدتها في ألبوم سالم الخاص. إلى جانب المادة الأرشيفيّة التي جمعتها، كتبت وداد حلواني نصاً عبارة عن رسالة إلى أوديت سالم. في «آخر صورة: هيي وقاطعة...»، تتلو حلواني رسالتها على أنغام أغانٍ لفيروز وموسيقى لجورج وينستون ومقتطفات من الموسيقى التصويرية لفيلم «المهمة» (1986). بعد إنجازها النص، عملت حلواني على مونتاج وميكساج المادة في جمعيّة «بيروت دي سي» (مع رهام عاصي). غداً، يعرض العمل للمرة الأولى في لبنان، لكنّه عرض مرتين في الخارج. المرة الأولى في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في لياج (بلجيكا) خلال الاجتماع الدوري لـ«الشبكة العالميّة لأمهات المفقودين» الذي يعقد كل عامين بالتزامن مع مهرجان Voix de femmes. كما عرض العمل أيضاً في اسطنبول (تركيا) في افتتاح الاجتماع الدولي لـ«الفدراليّة الأورومتوسطيّة لعائلات ضحايا الاخفاء القسري FEMED»، في 11 كانون الأول (ديسمبر) الحالي. يتزامن العرض اللبناني غداً مع صدور حكم في دعوى رفعها أهالي المفقودين أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، لاتخاذ تدابير حمائية للمقبرتين الجماعيتين اللتين أقرّت الدولة بوجودهما داخل مدافن الشهداء في منطقة حرج بيروت ومدافن مار متر في الأشرفية. 7:30 ــ مساء غد ــــ قاعة المحاضرات، «بيال» (وسط بيروت).



الجمعة، 25 أكتوبر، 2013

لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين: هنيئاً لمخطوفي أعزاز، متى دورنا؟


لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين
في لبنان
علم وخبر 29/أد

صدر عن لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان البيان التالي:
هنيئاً وتحية من القلب لأهلنا المحرّرين من أعزاز ولعائلاتهم.
لا نبالغ القول بأن فرحتنا عارمة وقد تسمّرنا، نحن أهالي المفقودين، أمام الشاشات ننتظر لحظة وصول هؤلاء الأحبة الى أرض المطار.. و قاسمتهم دموعنا السعادة بالحرية..
هل هناك، أكثر منا، من يعرف مقدار الألم من جراء فقدان شخص عزيز خطف من حضن عائلته..؟
هل هناك، أكثر منا، من يعرف ويقدّر فرحة اللقاء بعد فراق قسري..!!
لا نخفي أن كل أم وأب منا ، كل زوجة، كل ابن وابنة، كل أخ وأخت، كان يعانق عبر الشاشة كلاً من العائدين ويتمنى أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه معانقة حبيب ما زال مجهول المصير..!!
الا أن محطة الفرح هذه لا تمنعنا من تسجيل التالي:
- مع كامل التقدير للجهد الذي قام به المدير العام للأمن العام، بعد أن أنيطت به هذه المهمة من قبل أعلى سلطة في البلاد، وقد جيّر بدوره هذا الانجاز الكبير للدولة اللبنانية، تبيّن لنا بالملموس أن هذه الدولة تستطيع أن تحرّر المخطوفين اذا ما اتخذّت القرار بذلك.
- واستطراداً نسأل سعادة المدير العام وعبره الدولة اللبنانية اذا كان هذا الزخم الرسمي سيمتد ليشمل قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وغير اللبنانيين الذين اعتقلوا على أراضيه، ويتم الكشف عن مصائرهم بالسرعة الممكنة؟
- ويبقى السؤال الكبير نوجّهه بداية الى رأس الهرم، الى فخامة الرئيس الذي سبق وتعهّد لنا ، ويكرره اليوم، باعطاء كل الاهتمام لملف المفقودين الذين احتجزوا واختفوا على أيدي الميليشيات والقوى التي تقاتلت خلال الحرب في لبنان (1975-1990) والعدو الاسرائيلي، كما نوجّهه الى اللواء عباس ابراهيم والى كافة المسؤولين في لبنان:
أما آن الأوان للتعامل الجدّي مع ملف المفقودين والمخفيين قسراً والكشف عن مصائرهم ؟ هل سيتخّذ القرار الرسمي، هذه المرة، لتأمين حق المعرفة لذويهم ؟ متى سيتاح لهؤلاء الأهالي التعبير عن مشاعر الفرح أو الحداد؟ هل يعقل أن تتمكّن السلطات اللبنانية من حل قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز، والتي تداخلت فيها مصالح قوى ودول اقليمية ودولية، وتعجز بالمقابل عن حل قضية تتعلق باختفاء الآلاف من مواطنيها من على أراضيها ..؟!
- اننا نطالب ممثلينا في مجلس النواب، وفي مقدمتهم اللجنة النيابية لحقوق الانسان، الاطلاع على ومناقشة مسودة مشروع القانون لحل قضية المفقودين والمخفيين قسرياً التي سبق للهيئات الممثلة لهم أن وضعتها بمشاركة العديد من هيئات المجتمع المدني المحلية والدولية، وبمساعدة عدد من المحامين والقضاة والخبراء ، لأننا نعتبر أن هذه المسودة هي المدخل الفعلي لحل هذه القضية، وذلك تمهيداً لاقرار مشروع القانون بالصيغة النهائية ووضعه موضع التنفيذ.. وأننا نخشى، في حال التقاعس اوادارة الظهر، أن يكون ذلك بمثابة ايعاز ضمني لاستمرار عمليات الخطف لأبرياء جدد..!!.
- انه سبق وناشدنا خاطفي أهالينا في أعزاز بالكفّ عن أخذ هؤلاء كرهائن وتحريرهم، واذ نطالب الدولة اللبنانية بتوجيه ادانة رسمية لجرائم الخطف كافة وبغض النظر عن هوية وموقع وأهداف المرتكبين وانزال أشد العقوبات بهم، فاننا ندعوها ونؤكد على مطلب ابرام الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاخفاء القسري والتي تنام في أدراج مجلس النواب منذ العام 2007.