السبت، 2 مايو، 2015

"حقنا نعرف": 40 يوما لجردة الـ40 سنة





بيروت في 15/4/2015

 

"حقنا نعرف": 40 يوما لجردة الـ40 سنة

بإسم "حقنا نعرف"، أصدرت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، البيان التالي:

تحيي "حقنا نعرف" الوقفة الرائعة التي وقفتها قطاعات متنوعة من المجتمع اللبناني في يوم 13 نيسان بمناسبة مرور 40 سنة على بدء الحرب في لبنان وترى فيها تأكيداً مميزاً على قدرة هذا المجتمع في التعبير عن تصميمه لبناء وطن يستحقه أولادنا.

وتذكّر "حقنا نعرف" أنها طالبت الدولة اللبنانية منذ العام 2000 بإعلان 13 نيسان يوماً وطنياً للذاكرة وبإقامة نصب تذكاري لكافة ضحايا الحرب، وذلك لما يمثّل هذا الإعلان وهذا النصب من نقلة نوعية في تعاطي الدولة إزاء ما حصل قبل 40 سنة. وبإنتظار تحقيق هذه الخطوة "المواطنية" المطلوبة من الدولة، لا يسعنا إلا توجيه التحية مجدداً إلى المجتمع.

في عام 2000، وبعد أن كان قطار السلم قد مرّ، تاركاً قطاعات واسعة على الرصيف، وفي مقدمها "طائفة المفقودين وأهاليهم" التي تنتمي إلى كافة الطوائف اللبنانية، طالبنا عبر حملة "تنذكر تَ ما تنعاد" بيوم 13 نيسان، يوماً وطنياً للذاكرة لئلا يأتي السلم لصالح البعض وعلى حساب البعض الأخر.

 
 
أما اليوم وبعد مرور 15 سنة وقد صار الوطن أرضاً خصبة لتفريخ الحروب، لتأبيدها وخندقتها، لتعليقها على حروب أخرى وعلى حروب الأخرين، تتغذّى منها وتغذّيها، كأننا أمام تجسيد مذهل لقانون الأوعية المتواصلة الذي تعلمناه في المدرسة، نرى اليوم أن المطلوب أصبح أكثر من وقفة رمزية في 13 نيسان.

صار المطلوب جردة وطن، جردة لقطاعات الوطن كافة. في كل الدول بما فيها لبنان، جميع المؤسسات التجارية منها وغير التجارية  تقفل أبوابها يوماً في السنة لتقوم بجردةInventaire  ، ألا يستحق لبنان جردة بعد أربعين سنة ؟

في ما يعنينا، بدأنا حملة "40 الحرب" في 10 نيسان الجاري وهي مستمرة حتى 20 أيار. إنها حملة تدوم 40 يوماً للقيام بجردة لما حصل خلال 40 سنة. لذلك وجهت "حقنا نعرف" نهار أمس رسالة إلى المواطنين والمواطنات عبر الهاتف لطرح أسئلتها الأربعة الباقية معنا بعد انقضاء يوم 13 نيسان: مواطنو لبنان وينّا؟ حكام لبنان وينكُن؟ مفقودو لبنان وينُن؟ أولاد لبنان لَوين؟ وقد إنضمت إلى مبادرتنا شركتا الهاتف الجوال مشكورتين والسيد وزير الاتصالات الذي أخذ على عاتقه حضن هذه المبادرة ازاء الشركتين. ونحن له ممتنون.

الأن، ومع هذ الأسئلة الأربعة، ستعمّم  حملة "40 الحرب" في الأيام القادمة صورها الأربعة على كافة المناطق اللبنانية. و تأمل الحملة أن تشكل هذه الأسئلة وهذه الصور جدول أعمال لكي ننكب ونتطلع كشعب على واقع بلدنا، لكي تقول لنا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، المستشفيات والجامعات والمصارف والإعلام والنقابات والإنتخابات والمعوقين والمفقودين ، كيف صار وضع كل منها بعد 40 سنة. لكي تخبرنا عما عرف تحسّنا وعما شهد تراجعا.  المستشفيات تقوم بجردة المستشفيات، والجامعات تقوم بجردة الجامعات، وهلمّ جر...

من ناحيتنا، سنقوم بما نعتقده واجبنا المواطني خلال 40 يوما،  وندعوكم جميعاً، أفراداً أو مؤسسات لملاقاتنا أينما وكيفما شئتم، لنرتقي إلى مستوى هذه المناسبة، لنساهم معاً في بناء وطن يستحقّه أولادنا.

أياً يكن تتمنى "حقنا نعرف" ولجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان أربعين سنة قادمة أفضل من الأربعين سنة الماضية.

وداد حلواني

 



رسالة حملة 40 للجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان


من بطاقات الحملة

السيدات والسادة الكرام                                                                      

تحية طيبة وبعد،

بعد مضي 13 نيسان 2015، والذي كانت "حقّنا نعرف" قد طالبت الدولة العام 2000 عبرحملة "تنذكَرتـ َماتنعاد"، بإعلانه يوماً وطنياً للذاكرة، يأتي مابعد 13 نيسان، 14 نيسان و15 و16 و...

بعد انقضاء 40 سنة على بدء الحرب في لبنان، وبعد أنعادت وفرّخت عشرات الحروب تحت أقدامنا وفوق رؤؤسنا،

ترى "حقّنا نعرف" ضرورة حجز 40 يوما مقابل الـ40 سنة الفائتة ليبدأ كل واحد في قطاعه، في مجال اختصاصه، في عمله... القيام بجردة لما آلت إليه أوضاع الوطن بعد 40 سنة، كل من موقعه سلباً أو إيجاباً.. أن تقول المستشفيات على سبيل المثال ما حلّ بها، وكذلك الجامعات أو النقابات أو الاعلام أو النوادي.... فليقل كل واحد ماذا حلّ بقطاعه، أين تقدّم وأين تراجع... وهكذا لبنة لبنة نساهم في إستعادة الوطن...

لذا، تتوجّه إليكم "حقّنا نعرف" مقترحة عليكم ملاقاتها عبر التالي:

- الإنتساب إليها أو تأييد  عملها، وخصوصاً ما تمثّله من دعم لقضية المفقودين في لبنان.

- القيام في قطاعكم بأي نشاط يتناسب مع مستوى هذه المناسبة وأهميتها سواء بالتنسيق معنا أو من دونه.

ونضع بتصرّفكم الصور الأربعة لحملة "40 الحرب" والمرفقة ربطاً بهذه الرسالة.

علماً أنه يمكنكم طباعتها وتعميمها، كما يمكنكم إبلاغنا في حال كنتم بحاجة إلى  أن نزوّدكم بنسخ ورقية عنها.

كما نرفق لكم الى جانب الصورالأربعة بطاقة تعريف حملة "40 الحرب".

أياً يكن، نتمنى 40 سنة قادمة أفضل من الـ40 الماضية.

 

 

 

عن "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و "حقّنا نعرف"

          وداد حلواني

 



بيان المؤتمر الصحافي للجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في الذكرى الأربعين للحرب



أيها الأصدقاء،

شكرا لمجيئكم في هذا اليوم ، في الجمعة الحزينة لطوائفنا المسيحية الشرقية...

دعوني أتكلم بداية بإقتضاب عن أوضاعنا، عن قضية المفقودين والمخفيين قسراً: للمرة الأربعين نكرر أن نضالنا اليوم له وجهان للوصول إلى  حل مؤسساتي وعلمي وعادل.

كل مرة أقول عادلاً وأنا أعرف أنه – بعد الفاتورة المجّانية والباهظة التي دفّعتنا إياها الحرب، مضافاً إليها تعاطي الدولة اللامسؤول وإنسحاب المجتمع -  هو أقل من عادل ، بالكاد هو مقبول...

أ ) الوجه الأول تنفيذي، يبدأ بالإعتراف بالقضية وبالمفقودين من خلال الإعتراف بأهاليهم... مرّت السنوات وما زال رؤساء الحكومات والوزراء المتعاقبون يمرجحوننا... وأذكّر بأن الصليب الأحمر الدولي قد تقدّم مشكوراً منذ أكثر من سنتين بإتفاقية تعاون لجمع العيّنات اليولوجية من الأهالي وحفظها... وما زالت دولتنُا تماطل، تراوح، تكذب، ةتتلاعب....

ب) الوجه الثاني تشريعي، يضع الخطواتِ العملية والعلمية للبحث عن ذوينا من قبل الدولة وتحديد مصائرهم، وذلك من خلال مشروع قانون... أيضاً دعوني أردّد للمرة الأربعين أن هذاالمشروع لن يعاقب أحداً على ما إرتكبه في الماضي، فقط سيعاقب من لديه معلومات في الحاضر تفيد عن أماكن تواجد مفقودين أو رفات بشرية ويتكتّم عليها  أمام القضاء، أو من يدلي بمعلومات خاطئة لتضليل التحقيق، أو من يعبث بأي مقبرة ذات صلة.

أيها الأصدقاء، أيتها الصديقات،

الأربعون هو نهاية تقبل التعازي، هو موعد عودة أهل الفقيد إلى الحياة الطبيعية...

الأربعون يعني أربعين يوماً... أما مسؤولو لبنان، فقد أخذوا منّا  أربعين سنة...

وحتى اليوم لم يشاؤوا أن نفك الحداد... وللحقيقة لم يسمحوا لنا أن نبدأه...

 

الحقيقة الوحيدة التي منّوا علينا بها كانت أن نقبل بتوفية جماعية لأناس فُقدوا بالمفرّق في مراحل ومناطق مختلفة.

أن نقبلَ بتوفيةٍ وهميةٍ دون بحث أو دليل أو جثة...

لا يا سادة، ليس هكذا يُوفّى الأحباء، لا أحباؤنا ولا أحباؤكم،

هاتوا فحص الADN ، هاتوا قانون الحد الأدنى المقبول،

وبعد ذلك لكل حادث حديث...

إن الفجوة التي فتحتها فاجعة الفقدان في كل منّا لم تُردم بعد ...

أكتفي بهذا الحد...

 

2 أيضاً إسمحوا لي قبل أن أنتقل إلى موضوع مؤتمرنا الصحافي أن أتوقّف، من وجهة نظر لجنة الأهالي، على مأساة أخذتْ تنتشر كالسرطان في منطقتنا... لا يمرّ شهرٌ أيها الأصدقاء دون أن تتصل بنا سيداتٌ أو جمعيات من سورية الحبيبة أو من العراق الحبيب. ما عانينا منه وما زلنا منذ أربعين سنة يعني آلاف الحالات. ما يعاني منه أهالي المفقودين في كل من سورية والعراق يعني عشرات آلاف الحالات....  هل نتركُ الحبل على غاربه ونكتفي بعبارات الأسف والتحسّر؟  بالتأكيد لا، علينا أن نفكرَ كيف نواجهُ هذا التمادي، هذا الكابوس الذي يحلُّ عليكَ صباحاً ما أو مساء ما – أعرف عما أتكلم - ولم يعد يفارقُك.

 

3

أصدقائي، صديقاتي،

عندما أفكرُ بالقطوع الذي قطعناه، مجموعةٌ من النسوة ليس لديها أحد، لا أمامها ولا وراءها ولا إلى جانبها، أكاد أؤمن بالمعجزات.

وعندما مرّ قطار السلم  ولم يتوقف ولم يلتفت إلينا، صرخنا يا وحدَنا، هذه ليست قضيتُنا لوحدِنا، هذه قضيتُك أيضاً يا مجتمع.  فتجمّع مواطناتٌ ومواطنون، هيئات ووسائل إعلام مع لجنة الأهالي، وهكذا وُلدت "حقنا نعرف". يومَها أحسّت لجنة أهالي المفقودين أنها أقوى. فعادت التحركاتُ الأسبوعية أمام مقر مجلس الوزراء الذي كان يومها في منطقة المتحف...

بعد أشهر قليلة، حلّ شهر نيسان، وكانت المناسبة تتطابق مع ربع قرن على بدء الحرب. يومها، قرّرنا أن نعمل من أجل إعلان  13 نيسان يوماً وطنياً للذاكرة، لا للمفقودين، بل للمجتمع، لا للماضي بل للذاكرة التي هي فعل حاضر... فأطلقنا حملة "تنذكر تَ ما تنعاد" التي طالبتْ بذلك، وأيضاً بإقامة  نصب تذكاري لا للمفقودين بل لكل ضحايا الحرب...  

واليوم، بمناسبة مرور أربعين سنة على بدء الحرب، دعوني أسأل بعد أن فرّخت  حربُنا غابة من الحروب.... ماذا فعلتُم يا حكامَ لبنان غير خطفِ 40 سنة من حياة الأحياء؟ كيف تنامون وأخوة لنا من الجيش والدرك رهائن منذ أكثر من 9 أشهر؟

ونحن، مواطنو لبنان أيضاً ماذا فعلنا؟

دعوني أتوجه الآن إلى شابات وشباب لبنان،

إن لم تدرك (ي) الأربعين لم تكن قد ولدت في 13 نيسان

إن لم تكمل (ي) الستين، يعني كان عمرك أقل من 20 سنة في 13 نيسان...

بمناسبة 40 الحرب، لنفكّر  بأبعد من الحرب، دعونا نتأملُ واقعَنا، بما يحيط بنا، بالحروب التي عُلّقت على تيار حربنا، وبحروبنا وخلافاتنا وخندقاتنا التي علقّناها على حروب الآخرين...

حملة "40 الحرب" ستدوم 40 يوماً...

ما هي حملة "40 الحرب"؟ هي 4 صور تنتشرُ في شوارعِ وطرقاتِ لبنان، تتربّع على صفحات وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية، 4 صور تركض على شبكات التواصل،

 4 صور تريد "حقنا نعرف" إيصالَها إلى كل أرجاء البلد... وكل صورة تطرح سؤالاً..

بالأحرى جدول أسئلة على وزن جدول أعمال تفتخرُ به "حقنا نعرف" بإعتباره منزهاً عن الإنقسامات والإصطفافات التي صارت تحجب – يا للأسف – الحد الأدنى من الرؤية المواطنية.

هذه الأسئلة تعني أهالي المفقودين بالدرجة الأولى ،إلا أنها  تعني أيضاً كل المواطنين المدعوين للجواب على أداء سياسييهم ومستقبل أولادهم، وأيضاً على حالتنا كمواطنين لا كرعايا ولا كأزلام ...

لمن يهمه الأمر ونحن يهمنا : تُموّل حملة "40 الحرب" من تبرعات مواطنات ومواطنين على ألا تتخطّى المساهمات قيمة ألفي دولار أميركي لا غير، وفي نهاية الحملة ستنشر بياناً مالياً مفصّلاً عن مواردِها ووجهة إستعمالها.

 كلمة شكر إلى شركة بيكاسو، العمود الفقري البصري للحملة،  

كلمة شكر لوسائل الإعلام  التي فتحت صفحاتها ومواقعها،

كلمة شكر اللأصدقاء الذين ركضوا وما يزالون لتأمين حاجات الحملة المالية والفنية واللوجستية...

 

ختاماً، وعشية 13 نيسان 2015، أريدُ  أن أكون مواطنة عادية لا رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان، لأننا من الحملة نريد أكثر...

نريدها ألا تقتصر على الأوتوسترادات الكبيرة،

نريدها أن تدخل الطرقات الفرعية والزواريب...

نريد أن تتبناها النوادي الثقافية والرياضية والجامعات والنقابات والبلديات...

نريدها أن ترتقي إلى مستوى المناسبة ولتكون مساحة مشتركة للنشاطات التي تتعلق بالذكرى، في المناطق اللبنانية كلها.

نريدها مناسبة لطرح كل الأسئلة، لا أسئلتنا لوحدنا.... فعلى سبيل المثال لا الحصر،

ماذا حل بالمساحاتِ العامة؟ ماذا حلّ بالإعلام؟ ماذا حلّ بالمعوقين؟ ماذا حلّ بالتعليم؟  الخ...

نحن لن نوفرَ جهداً خلال حملة ال40، هذه حملتُنا جميعاً...

أياً يكن تتمنى "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و"حقنا نعرف"

 40 سنة قادمة أفضل من الأربعين سنة التي سبقتها...

وشكراً لمجيئكم...   

 



الجمعة، 6 يونيو، 2014

كتاب أهالي المفقودين في لبنان وسوريا: دعوة مفتوحة للتوقيع

دعت لجنة أهالي المفقودين و"سوليد" إلى جمع تواقيع لهذا الكتاب قبل ارساله إلى رئيس الوزراء، الرجاء من الراغبين في زيادة أسمائهم، بعثها إلى البريد الالكتروني الآتي: info@almuhasaba.com

وهذا نص الكتاب:



بيروت في 2-6-2014

كتاب موجه الى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام المحترم،



المستدعيتان:

جمعية لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ممثلة بوداد حلواني، ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين سوليد ممثلة بغازي عاد

ممثلتان بالمحامي نزار صاغية



سيدي الرئيس،



بتاريخ 4-3-2014، أصدر مجلس شورى الدولة قرارا تاريخيا بالزام الدولة بتسليم ملف تحقيقات اللجنة الرسمية للاستقصاء عن مصير المخطوفين والمفقودين في لبنان والمعينة من سلفكم الرئيس سليم الحص في 2000 كاملا. وكانت الجهة المستدعية قد باشرت إجراءات هذه القضية بطلب قدمته لرئاسة الوزراء في 29-4-2009 وألحقته بمذكرة ربط نزاع وبمراجعة أمام مجلس شورى الدولة قادتنا الى القرار المذكور.

وهذا القرار، سيدي، هو تاريخي لأنه الاعتراف الرسمي الأول من حيث شموليته ووضوحه بحق المعرفةـ، وهو يضع لبنان في انسجام كامل مع منظومة القانون الدولي ويسهم في تكوين وتعزيز مبدأ دولي عالمي في هذا الشأن، هو حق ذوي المفقودين في المعرفة. ومن أبرز ما استند اليه القرار هو أن أي تأخير أو تقاعس في تمكين ذوي المفقودين من معرفة مصائرهم يشكل تعذيبا بمفهوم اتفاقية مناهضة التعذيب. وبالفعل، لقي هذا القرار ترحيبا دوليا ومحليا كبيرين.

واذ انتظرنا أن تفاخر حكومتكم بهذا القرار لما يعكسه من تطور في الأداء القضائي وأن يتم تنفيذه انطلاقا من مسؤولياتكم في الحفاظ على حقوق المواطنين، فوجئنا بتصرف مستهجن نرجح أن لا تكونوا على بينة بشأنه. فقد تقدمت هيئة القضايا بتاريخ 6-5-2014 بطلب لاعادة المحاكمة مرفق بطلبوقف التنفيذ بحجة أن تنفيذ القرار يشكل خطرا على السلم الأهلي.

وبمعزل عن ركاكة الأسباب التي استند اليها الاستدعاء للقول بوجود مخالفات جوهرية في الاجراءات وما سيقرره مجلس شورى الدولة في هذا الشأن، فاننا نجد أن مجرد تقديم طلب إعادة المحاكمة هو أمر مهين لجميع المفقودين وعوائلهم والذين يعانون الأمرين منذ عقود، بفعل تقاعس الحكومات المتعاقبة عن إعطاء الأهمية اللازمة لحقوقهم، وفي مقدمها حق المعرفة. لا بل أن السعي الى تأخير تنفيذ القرار من خلال هذا الاستدعاء يشكل سعيا الى مواصلة تعذيب ذوي المفقودين، فضلا عن كونه طعنا بأحد اهم قرارات القضاء اللبناني على الاطلاق.

وتبعا لذلك، جئنا بموجبه ندعوكم بصدق الى الايعاز لهيئة القضايا بالتراجع عن استدعاء إعادة المحاكمة والمبادرة فورا الى تنفيذ القرار في موازاة اتخاذ كامل التدابير اللازمة لضمان حق ذوي المفقودين بالمعرفة. ولا نخفي عليكم أن عدم إجابة هذا الطلب ستجعلكم بنظرنا مسؤوين مباشرة عن التعذيب المتمادي بحق ذوي المفقودين.

وتفضلوا بقبول الاحترام

مع كل التحفظات

الجمعيات الموقعة: فرح العطاء، تجمع وحدتنا خلاصنا،


الأفراد: بول الياس الأشقر،




الخميس، 1 مايو، 2014

لن يخطفوا الحلم

وداد حلواني (المصدر: جريدة السفير)
وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المفقودين


إنه العام 2054، أنا لم أعد على قيد الحياة. وغالبية أمهات المفقودين وزوجاتهم أضحين في عداد الموتى.. إلا ان الحق لا يعرف الموت.. يعيش أملاً بين الأبناء والأحفاد وأترابهم..
إني ألمح من بعيد، من مكان إقامتي في الحياة الثانية، رياحاً تهب على لبنان، ثم لا تلبث أن تشتد شيئاً فشيئاً.
غبارٌ كثيفٌ يتطاير، يكاد يحجب الرؤية.. يحمل معه طبقة من التراب. أسمع ضجيجاً آتياً من الأعماق. أمرٌ غريبٌ ومخيف. تبدأ الأرض بالتفسّخ ، تظهر تشققات هنا وهناك.
فجأة، أسمع أصوات قرقعة تتردّد أصداؤها بوتيرة تصاعدية.. يا له من زلزال كبير، لم يشهد لبنان بقوته من قبل، ولم يحتط للحماية من كوارثه.
بدأت الأرض تميد بفعل ضغط اندفاع العظام إلى الخارج.. المشهد في غاية الغرابة: جدران البرلمان تهتز، تتفكّك، تنفصل بعضها عن بعض، تتباعد ثم يتقوّض المبنى على ذاته وينهار..
العملية ذاتها أراها تتكرّر تحت سائر المقارّ الرسمية، لم يسلم أي مبنى منها..! زالت كلّها من الوجود كأن لا لزوم لوجودها ولا لوجود قاطنيها المتعاقبين.. اختفت واختفوا معها، باتوا يقبعون في المقابر الجماعية بعدما أخلاها نزلاؤها السابقون..
ما أبهى الطبيعة ونواميسها، لقد ذاب الثلج وبان المرج .. تتحرر الرفات..تخرج إلى الضوء.. تنفض عنها غبار الزمن الرديء وتمشي..
أرى ليان ونائل زياد حلواني وابني عمهما غسان وسائر أحفاد وحفيدات المفقودين تغمرهم السعادة.. أخيراً، سيتسنى لهم التعرّف إلى أجدادهم الذين لم يحظوا برؤيتهم والتنعّم بدفئهم وعطاياهم..
نظّموا حفل استقبال يليق بأجدادهم العائدين ولو عظاماّ .. بدا الحفل أشبه بمحاكمة علنية للمجرمين، محاكمة لم تقم في موعدها.
قرَر الشباب تخصيص الأرض التي كان يقوم عليها مبنى المجلس النيابي مكاناً يحضن رفات كل مفقود يتم التعرّف عليه. كان الأحفاد، مع شباب وصبايا جيلهم، قد أعدّوا بدقة متناهية كل ما يلزم لهذه الغاية: في الأماكن حيث كان كل من القصر الجمهوري، ومقر مجلس الوزراء والسرايا الحكومية ستشيّد الأبنية والمختبرات العلمية الحديثة اللازمة لإتمام عملية جمع وتوضيب وفرز وإجراء كل الفحوص الجينية والاجراءات للتعرف على هويات الرفات.
أما قصر عين التينة فسوف يتحوّل إلى متحف وطني عن الحرب في لبنان. يضم وثائق، نصوصا، أفلاما، صورا، أعتدة، تجهيزات وكل ما يروي فصول تلك الحقبة السوداء.
شاهد كل قبر يحمل صورة المفقود الذي يرقد داخله واسمه. تصير المقبرة نصباً تذكارياّ.. التشاور قائم بين القيمين عليها لاختيار التسمية التي ستطلق عليها: مصابيح القبور، حرّاس الذاكرة، واحة المحاسبة، باحة العدالة...؟؟
بانتظار حسم التسمية، أرى وجه نايفة نجار حمادة يغمره فرح عتيق، تلوّح من عليائها لـ «عليّـ ها» مطمئنة بعدما عرفت مكان وجوده.. أرى أوديت سالم، ترمي زهرة وابتسامة لوحيديها ثم تختفي.. أرى وجهي ووجوه رفيقات درب الجلجلة، أرانا نمد أيدينا، نحاول معانقة أحفادنا وصحبهم، نشكرهم على إتمام ما عجزنا عنه قبل الرحيل..
قبل أكثر من أربعين سنة، تحضر أمامي مئات النسوة الشاكيات الغاضبات، بمعيتهّن عدد من الأطفال توحدّهم علامة الاستفهام المرتسمة في عيونهم.. اللوعة واضحة المعالم على الوجوه.. أكاد ارى أطيافَ مَن سُرقوا من أحضانهن محمولةً على الظهور والأكتاف، صورهم تزيّن صدور النساء.
ما زالت أصداء صرخاتهن تتردّد في أذنيّ، عالية بموازاة حجم الظلم الذي هبطَ عليهن. ينتشرن في شوارع المدينة وأزقتّها بحثاً عن الأحبّة الذين غادروا من دون وداع. يعقدن العهد ألّا يعدن إلى البيوت إلاّ مع عودة الغيّاب..
شجاعة أسطورية لا أدري من أين أتت.. لم تتمكّن نيران الحرب من لجم تحركّاتهن. واجهن باللحم الحي وبلا سلاح.. لم يرهبهن رصاص القناصين، ولا أمزجة المسلحين. لم تنل ميوعة الحكّام ولامبالاتهم من اصرارهن على المطالبة بتحرير الأحبة وإعادتهم سالمين... لم يرضخن لشتى صنوف الابتزاز، تهديداً كان أو ترغيباً.
أدركن باكراً وتصدّين بقوة لمحاولات التسلل المشبوهة إلى صفوفهن بغرض استثمارالقضية وتوظيفها في الأجندة السياسية والعسكرية لمصلحة فريق ضد فريق، وما أكثر «ولاد الحلال» آنذاك..!!
أخيراً جاء الفرج مع إعلان انتهاء الحرب.. وبما أنه «لا بد لليل أن ينجلي»، فقد لاحت تباشير السلام على ملامح النسوة، حاولن التخفّف ما أمكن من ثِقَل العذاب والهم والتعب حتى لا يظهرْن كغريباتٍ دخيلاتٍ على الجو والمحيط.
تبدّلت السلوكيات وجداول الأعمال، أراهُنّ قد خلعن ثوب النضال والجري في الشوارع وعلى أبواب المسؤولين، حررّن الصدور من الصور، نفضن غبارها وخبأّنها تحت المخدات كي لا يغيب الغائبون لحظة واحدة عن العيون والقلوب. لكن صورهم المعلّقة في صدور الدور لم تغادر أمكنتها إلا لتجديد طلاء الجدران حتى يكون كل شيء يليق بالمناسبة المنتظرة.
لقد كنّ من أكثر المهللّين لمجيء السلام، كنّ على يقين بمعادلة بديهية مفادها أن مَن أخذتهم منهن الحرب سيعيدهم السلم إليهن. لكن السلام خذلهُنّ بدوره ولم يُعرهنّ حتى التفاتة..!!
كان حجم الخيبة يوازي أهمية الآتي المُنتظَر الذي لم يأتِ! ما أقسى أن تنتظر سنوات عمرك عودة شخص عزيز لا يأتي، ربما لن يأتي..!
عضضن على الجرح الثاني الذي سبّبه السلمُ هذه المرة. الحقيقة، أنهن لم يكنّ على علمٍ بأن السلم يجرح، يسبب أضراراً ويوقع خسائر!! بلغت المعاناة أوجها حين قرر ذلك «السلم» أن يعفي «المسؤولين» كافة من مسؤولية تدمير البلاد وناسها على مدار خمسة عشر عاماً، من دون أي شرط ولا قيد ولا حتى مساءلة. لا بل رفع من شأن الجلادين... لم يكتف ذلك «السلم» بانتهاج سياسة النأي بالنفس عن الضحايا بل أمعن في تجاهلهم وتهميشهم، كأن العفو عن الجريمة امتدّ ليلغي معه ضحاياها!
لملمت النسوة أنفسهن، تَساعدْنَ على مؤازرة وسند بعضهن البعض وأطلقنَ صرخة تطالب بحق معرفة مصائر أحبتهّن. الصرخة خرجت مدويةً من الحناجر، عكّرت أجواء «سلم» الميليشيات ومهرجان «إعادة الإعمار».
هل هناك أغرب من أن نرى أصابع الاتهام الرسمي توجّه الى هؤلاء النسوة مدّعية أنهن يسعين ليس فقط إلى عرقلة مسيرة السلم وإعادة الإعمار، بل أيضا الى التسبّب بوقوع حرب جديدة.. لماذا؟ لأنهن يصممن على معرفة ما حدث لأحبتهن، ولماذا لا يعودون.. أو لا يرغب أحد بالكشف عن مصيرهم؟
الموضوعية تقضي بالاشارة إلى النصائح التي أسديت إلى الأهالي وليس فقط الاتهامات.. وهل أبْلغ من تلك النصيحة الرسمية بـ« عدم التطلّع إلى الوراء، وتجاوز الماضي، والتطلع إلى المستقبل والانخراط في ورشة النهوض وإعادة الإعمار»..!! وكأنّ شيئاً لم يكن..!!
عناد النسوة، إصرارهن، التمسك بالحق، المثابرة، الصبر و... كل ذلك شكّل حصناً حصيناً حال دون افساح المجال للعبث بقضية طالت 17000 شخصاً ، لمنع دفنها بالرغم من رحيل عدد من أمهات القضية قبل معرفة مصير فلذاتهن..
مأساةٌ خلّفتْ معاناةً عمرهما من عمر الحرب (39 سنة)، ونضال كاد يناهز الثلاثة عقود ونصف العقد... الإنجازات التي حُقّقت مهمة، لكنها لا تتناسب مع الزمن الذي انقضى إلا إذا أخذنا بالاعتبار سماكة السد المنيع الذي نُصب أمامنا منذ اللحظة الاعتراضية الأولى ..
سد أقيم بالتكافل والتضامن بين معظم القوى السياسية والعسكرية، الرسمية وغير الرسمية، المحلية والاقليمية وحتى الدولية.. ولم تحد مصالح الطوائف والمذاهب عن هذا الاصطفاف «المصطنع» الذي لم ولا تقوم له قائمة إلاّ في وجه قضايا الناس المحقّة...!
أما بعد، هل يأتي مَن يسأل عن أصحاب هذه المسيرة العسيرة؟ مسيرة فُرضت علينا ولم نخترها. بالتأكيد، لم تمر كل هذه السنوات برداً وسلاماً علينا ولا على أولادنا وعائلاتنا.. سنوات عجاف أكلت من صحتنا، من نفوسنا، ومن استقرارنا... لقد أكلت أعمارنا، وتركت بصماتها على وجوهنا وأجسادنا وكل التفاصيل، لكنها لم تنل من إراداتنا، لن تستطيع مصادرة حقّنا.
صحيح أنهم خطفوا أعزاء على قلوبنا، لكن ليس هناك من يقوى على خطف الأمل منا. ليس هناك من يقوى على خطف الحلم..



السبت، 15 مارس، 2014

النظام السوري أعدم مفقودين لبنانيين

وسط إهمال رسمي كبير ودائم، تتكشف مصائر بعض المفقودين في السجون السورية. اليوم، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" ومقرها لندن هذا التقرير عن إعدام النظام السوري ٤ مفقودين لبنانيين لم يعترف بوجودهم. نطالب كل الأطراف في لبنان وسوريا بإيلاء هذا الملف أهمية قُصوى، على أن تُجمع الأدلة فيه من أجل محاكمة المسؤولين عن تصفية مواطنين لبنانيين أسرى اعداماً أو تحت التعذيب في سجون النظام:






أربع وثائق سورية رسمية، اختارت «الشرق الأوسط» أن تنشر مقتطفات منها، تكشف عن مصير أربعة لبنانيين مفقودين في السجون السورية من أصل نحو 600 اسم، ترفض السلطات السورية الاعتراف بوجودهم في سجونها خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل. وعلى الرغم من إصرار عائلات المفقودين على وجود أبنائهم في سوريا وامتلاك بعضهم أدلة وشهادات تؤكد أنهم كانوا معتقلين، لكن هذه الجهود التي آزرتها ضغوط مارستها لجان المجتمع المدني اللبناني المعنية بقضية المعتقلين والمخطوفين والمفقودين والمخفيين قسرا، لم تثمر عن جلاء ظروف وأسباب اعتقالهم ومصيرهم بعد كل هذه السنوات الطويلة.

تكشف الوثائق السورية الرسمية، التي اختارت «الشرق الأوسط» نشر أربع منها، عن مصير عشرات المعتقلين اللبنانيين. ويسلط هذا التقرير الضوء على أربعة منهم هم: سليم سلامة، وقزحيا شهوان، وعبد الناصر المصري، ورائف فرج. واللافت أن الوثائق المتعلقة بثلاثة منهم والصادرة عن الشرطة العسكرية وشعبة المخابرات تذكر أن أسماءهم لم تعمّم، مشيرة إلى تاريخ ميلاد كل منهم واعتقاله والتهمة الموجهة إليه ومكان احتجازه والعقوبة التي نالها وتاريخ تنفيذها.

في حالة المفقود سليم سلامة، تكشف وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية، عن تنفيذ حكم الإعدام بحقه بتاريخ 20 مارس (آذار) 1990، تنفيذا لقرار يحمل الرقم 52، بتاريخ الخامس عشر من الشهر ذاته، صادر عن «شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري». وبموجب الوثيقة ذاتها، أوقف سلامة (والده بهزاد ووالدته حنة، مواليد طرابلس عام 1952) بالسجن العسكري الثاني من قبل شعبة المخابرات - الفرع 248 لحساب محكمة الميدان العسكرية التاسعة، بجرم «التجسس لصالح العدو الإسرائيلي».

من ناحيتها، تؤكد وثيقة ثانية صادرة عن شعبة المخابرات (تورد اسم والدته حسنة) إعدام سلامة، مشيرة إلى توقيفه بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 1989 بجرم «التجسس لصالح إسرائيل، وأحيل إلى المحكمة الميدانية الأولى وصدر بحقه حكم الإعدام (رقم الحكم 667)، بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 1990».

قزحيا شهوان هو اسم المفقود اللبناني الثاني الذي لم تعممه أيضا السلطات السورية، بمعنى أنها لم تعترف بوجوده في سجونها، وهو ما تدحضه وثائق صادرة عن شعبة المخابرات والشرطة العسكرية السورية. الوثيقة الأولى (المخابرات)، تؤكد بدورها صدور حكم الإعدام وتنفيذه بشهوان (والده فريد ووالدته ثريا، مواليد عام 1951)، الموقوف بتاريخ 24 يوليو (تموز) 1980، بسبب «انتمائه إلى حزب الكتائب واشتراكه مع مجموعة مسلحة بقتل 17 عاملا سوريا على حاجز شكا»، شمال بيروت، علما أن وثيقة «الشرطة العسكرية» تذكر أنه «أوقف من قبل شعبة المخابرات - الفرع 235 لحساب محكمة الميدان 18، بجرم إخوان (الجناح المسلح)»، لافتة إلى تنفيذ «حكم الإعدام به في السجن العسكري بتدمر تنفيذا للقرار رقم 109 بتاريخ 26 أغسطس (آب) 1981، الصادر عن شعبة التنظيم والإدارة». وتوضح أنه «أحيل إلى المحكمة الميدانية الثانية وصدر بحقه حكم الإعدام»، الذي نفذ بتاريخ 27 أغسطس 1981».

ويشذ المعتقل عبد الناصر المصري (والده خضر ووالدته سليمى، مواليد عام 1973، طرابلس)، وهو كان متطوعا بالجيش اللبناني، فوج المغاوير، عن الاسمين السابقين، لناحية أن وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية تفيد بأنه «مبلّغ عن حالته»، وتفيد بتنفيذ «حكم الإعدام بحقه بتاريخ 29-5-1996 في ساحة السجن العسكري بالمزة، تنفيذا لقرار صادر (قبل ستة أيام) عن شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري».

واتهم قاضي التحقيق العسكري الرابع بدمشق، وفق الوثيقة نفسها، المصري بجرم «القتل عمدا والتسبب بإيقاع البلبلة في صفوف القوات السورية»، شاملا حجز حريته، وتذكر وثيقة صادرة عن شعبة المخابرات أن «فرع الأمن والاستطلاع في لبنان» أوقف المصري في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1993، لإقدامه على «قتل المجند السوري محمد عروق من مرتبات قواتنا العاملة في لبنان - الفوج 53 قوات خاصة». وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن المصري بالتحقيق معه «اعترف بإقدامه على قتل المجند السوري محمد عروق في لبنان، منطقة الكورة، بواسطة مسدس حربي، حيث أطلق النار على رأس المجند السوري فأرداه قتيلا، وقام برمي جثته على حافة الطريق، وبعدها هرب إلى مقر وحدته في بيروت حيث كان متطوعا بالجيش اللبناني - فوج المغاوير». وتتابع الوثيقة: «المذكور كان يعمل حاجبا لدى النقيب اللبناني فادي داود، قائد السرية الأولى بفوج المغاوير»، مشيرة إلى أن الأخير «قام بمكافأته على عمله بإجازة مدتها 15 يوما، وكان من أنصار (النائب) ميشال عون، وقد نفذ العديد من العمليات ضد قواتنا في لبنان، وكان يقوم بتحريض اللبناني عبد الناصر خضر المصري للقيام بعمليات ضد قواتنا في لبنان».

وتؤكد وثيقة ثالثة صادرة عن وزارة الداخلية أن المصري 248 أوقف لـ«قيامه بإلقاء قنبلة يدوية قرب مركز القوات السورية في طرابلس بتحريض من النقيب فادي داود، كما أقدم على قتل المجند السوري محمد عروق»، مكررة الإشارة إلى «إحالته إلى النيابة العامة العسكرية بدمشق، المحكمة الميدانية، وصدر بحقه حكم الإعدام».

أما الوثيقة الأخيرة، فتكشف إحجام أجهزة الأمن السورية المعنية عن الرد على كتاب أحالته إليها وزارة الخارجية السورية بناء على كتاب من منظمة الهلال الأحمر السوري حول طلب اللبنانية فاديا فرج «معرفة مصير شقيقها رائف فرج».

وتشير الوثيقة إلى أن «الخارجية» طالبت بكتاب مؤرخ في 27 ديسمبر 2005، معطوفا على كتاب منظمة الهلال الأحمر السوري، مؤرخ في العشرين من الشهر ذاته، و«المتضمن طلب اللبنانية فاديا فرج معرفة مصير شقيقها رائف فضل الله فرج (والدته فتحية، مواليد عام 1960)». وتتابع الوثيقة: «تبين أن المذكور (فرج) أوقف من قبل شعبة المخابرات بجرم التجسس بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، وتوفي بتاريخ 18 يوليو 1987 إثر إصابته بقصور كلوي حاد وتم دفن الجثة في تدمر»، موضحة أنه «تم حفظ الموضوع ولم يتم الرد».

ويشير ناشطون في مركز مسارات الإعلامي، المشرف على موقع «وثائق دمشق» الذي سينشر بدءا من غد (الاثنين) مئات الوثائق المتعلقة بمعتقلين عرب وأجانب في سجون النظام السوري، إلى تكرار إفادة الوثائق المسربة بوفاة عدد كبير من المعتقلين لأسباب صحية ناجمة عن إصابتهم بـ«قصور كلوي حاد»، معربين عن اعتقادهم أن المرادف الحقيقي للقصور الكلوي هو «الوفاة تحت التعذيب».




الأحد، 8 ديسمبر، 2013

عائلة نايفة نجار تكشف صورتين جديدتين لها

بعدما تحولت الى رمز للحرب الأهلية اللبنانية يتجاوز الأجيال في لبنان، نشرت عائلة نايفة نجار صورتين جديدتين لها، واحدة في جريدة "السفير" حيث كانت تعمل، وثانية في عيد ميلاد ولدها علي. يذكر أن الحملة الوطنية لملاحقة مجرمي الحرب الأهلية بدأت منذ العام الماضي بإحياء ذكرى وفاة نايفة نجار في ٢٧ كانون الأول (ديسمبر)، على أن يلي ذلك إحياء ذكرى رحيل الرمز الوطني أوديت سالم في أيار (مايو) المقبل.