الجمعة، 6 يونيو، 2014

كتاب أهالي المفقودين في لبنان وسوريا: دعوة مفتوحة للتوقيع

دعت لجنة أهالي المفقودين و"سوليد" إلى جمع تواقيع لهذا الكتاب قبل ارساله إلى رئيس الوزراء، الرجاء من الراغبين في زيادة أسمائهم، بعثها إلى البريد الالكتروني الآتي: info@almuhasaba.com

وهذا نص الكتاب:



بيروت في 2-6-2014

كتاب موجه الى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام المحترم،



المستدعيتان:

جمعية لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان ممثلة بوداد حلواني، ولجنة دعم المعتقلين والمنفيين سوليد ممثلة بغازي عاد

ممثلتان بالمحامي نزار صاغية



سيدي الرئيس،



بتاريخ 4-3-2014، أصدر مجلس شورى الدولة قرارا تاريخيا بالزام الدولة بتسليم ملف تحقيقات اللجنة الرسمية للاستقصاء عن مصير المخطوفين والمفقودين في لبنان والمعينة من سلفكم الرئيس سليم الحص في 2000 كاملا. وكانت الجهة المستدعية قد باشرت إجراءات هذه القضية بطلب قدمته لرئاسة الوزراء في 29-4-2009 وألحقته بمذكرة ربط نزاع وبمراجعة أمام مجلس شورى الدولة قادتنا الى القرار المذكور.

وهذا القرار، سيدي، هو تاريخي لأنه الاعتراف الرسمي الأول من حيث شموليته ووضوحه بحق المعرفةـ، وهو يضع لبنان في انسجام كامل مع منظومة القانون الدولي ويسهم في تكوين وتعزيز مبدأ دولي عالمي في هذا الشأن، هو حق ذوي المفقودين في المعرفة. ومن أبرز ما استند اليه القرار هو أن أي تأخير أو تقاعس في تمكين ذوي المفقودين من معرفة مصائرهم يشكل تعذيبا بمفهوم اتفاقية مناهضة التعذيب. وبالفعل، لقي هذا القرار ترحيبا دوليا ومحليا كبيرين.

واذ انتظرنا أن تفاخر حكومتكم بهذا القرار لما يعكسه من تطور في الأداء القضائي وأن يتم تنفيذه انطلاقا من مسؤولياتكم في الحفاظ على حقوق المواطنين، فوجئنا بتصرف مستهجن نرجح أن لا تكونوا على بينة بشأنه. فقد تقدمت هيئة القضايا بتاريخ 6-5-2014 بطلب لاعادة المحاكمة مرفق بطلبوقف التنفيذ بحجة أن تنفيذ القرار يشكل خطرا على السلم الأهلي.

وبمعزل عن ركاكة الأسباب التي استند اليها الاستدعاء للقول بوجود مخالفات جوهرية في الاجراءات وما سيقرره مجلس شورى الدولة في هذا الشأن، فاننا نجد أن مجرد تقديم طلب إعادة المحاكمة هو أمر مهين لجميع المفقودين وعوائلهم والذين يعانون الأمرين منذ عقود، بفعل تقاعس الحكومات المتعاقبة عن إعطاء الأهمية اللازمة لحقوقهم، وفي مقدمها حق المعرفة. لا بل أن السعي الى تأخير تنفيذ القرار من خلال هذا الاستدعاء يشكل سعيا الى مواصلة تعذيب ذوي المفقودين، فضلا عن كونه طعنا بأحد اهم قرارات القضاء اللبناني على الاطلاق.

وتبعا لذلك، جئنا بموجبه ندعوكم بصدق الى الايعاز لهيئة القضايا بالتراجع عن استدعاء إعادة المحاكمة والمبادرة فورا الى تنفيذ القرار في موازاة اتخاذ كامل التدابير اللازمة لضمان حق ذوي المفقودين بالمعرفة. ولا نخفي عليكم أن عدم إجابة هذا الطلب ستجعلكم بنظرنا مسؤوين مباشرة عن التعذيب المتمادي بحق ذوي المفقودين.

وتفضلوا بقبول الاحترام

مع كل التحفظات

الجمعيات الموقعة: فرح العطاء، تجمع وحدتنا خلاصنا،


الأفراد: بول الياس الأشقر،




الخميس، 1 مايو، 2014

لن يخطفوا الحلم

وداد حلواني (المصدر: جريدة السفير)
وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المفقودين


إنه العام 2054، أنا لم أعد على قيد الحياة. وغالبية أمهات المفقودين وزوجاتهم أضحين في عداد الموتى.. إلا ان الحق لا يعرف الموت.. يعيش أملاً بين الأبناء والأحفاد وأترابهم..
إني ألمح من بعيد، من مكان إقامتي في الحياة الثانية، رياحاً تهب على لبنان، ثم لا تلبث أن تشتد شيئاً فشيئاً.
غبارٌ كثيفٌ يتطاير، يكاد يحجب الرؤية.. يحمل معه طبقة من التراب. أسمع ضجيجاً آتياً من الأعماق. أمرٌ غريبٌ ومخيف. تبدأ الأرض بالتفسّخ ، تظهر تشققات هنا وهناك.
فجأة، أسمع أصوات قرقعة تتردّد أصداؤها بوتيرة تصاعدية.. يا له من زلزال كبير، لم يشهد لبنان بقوته من قبل، ولم يحتط للحماية من كوارثه.
بدأت الأرض تميد بفعل ضغط اندفاع العظام إلى الخارج.. المشهد في غاية الغرابة: جدران البرلمان تهتز، تتفكّك، تنفصل بعضها عن بعض، تتباعد ثم يتقوّض المبنى على ذاته وينهار..
العملية ذاتها أراها تتكرّر تحت سائر المقارّ الرسمية، لم يسلم أي مبنى منها..! زالت كلّها من الوجود كأن لا لزوم لوجودها ولا لوجود قاطنيها المتعاقبين.. اختفت واختفوا معها، باتوا يقبعون في المقابر الجماعية بعدما أخلاها نزلاؤها السابقون..
ما أبهى الطبيعة ونواميسها، لقد ذاب الثلج وبان المرج .. تتحرر الرفات..تخرج إلى الضوء.. تنفض عنها غبار الزمن الرديء وتمشي..
أرى ليان ونائل زياد حلواني وابني عمهما غسان وسائر أحفاد وحفيدات المفقودين تغمرهم السعادة.. أخيراً، سيتسنى لهم التعرّف إلى أجدادهم الذين لم يحظوا برؤيتهم والتنعّم بدفئهم وعطاياهم..
نظّموا حفل استقبال يليق بأجدادهم العائدين ولو عظاماّ .. بدا الحفل أشبه بمحاكمة علنية للمجرمين، محاكمة لم تقم في موعدها.
قرَر الشباب تخصيص الأرض التي كان يقوم عليها مبنى المجلس النيابي مكاناً يحضن رفات كل مفقود يتم التعرّف عليه. كان الأحفاد، مع شباب وصبايا جيلهم، قد أعدّوا بدقة متناهية كل ما يلزم لهذه الغاية: في الأماكن حيث كان كل من القصر الجمهوري، ومقر مجلس الوزراء والسرايا الحكومية ستشيّد الأبنية والمختبرات العلمية الحديثة اللازمة لإتمام عملية جمع وتوضيب وفرز وإجراء كل الفحوص الجينية والاجراءات للتعرف على هويات الرفات.
أما قصر عين التينة فسوف يتحوّل إلى متحف وطني عن الحرب في لبنان. يضم وثائق، نصوصا، أفلاما، صورا، أعتدة، تجهيزات وكل ما يروي فصول تلك الحقبة السوداء.
شاهد كل قبر يحمل صورة المفقود الذي يرقد داخله واسمه. تصير المقبرة نصباً تذكارياّ.. التشاور قائم بين القيمين عليها لاختيار التسمية التي ستطلق عليها: مصابيح القبور، حرّاس الذاكرة، واحة المحاسبة، باحة العدالة...؟؟
بانتظار حسم التسمية، أرى وجه نايفة نجار حمادة يغمره فرح عتيق، تلوّح من عليائها لـ «عليّـ ها» مطمئنة بعدما عرفت مكان وجوده.. أرى أوديت سالم، ترمي زهرة وابتسامة لوحيديها ثم تختفي.. أرى وجهي ووجوه رفيقات درب الجلجلة، أرانا نمد أيدينا، نحاول معانقة أحفادنا وصحبهم، نشكرهم على إتمام ما عجزنا عنه قبل الرحيل..
قبل أكثر من أربعين سنة، تحضر أمامي مئات النسوة الشاكيات الغاضبات، بمعيتهّن عدد من الأطفال توحدّهم علامة الاستفهام المرتسمة في عيونهم.. اللوعة واضحة المعالم على الوجوه.. أكاد ارى أطيافَ مَن سُرقوا من أحضانهن محمولةً على الظهور والأكتاف، صورهم تزيّن صدور النساء.
ما زالت أصداء صرخاتهن تتردّد في أذنيّ، عالية بموازاة حجم الظلم الذي هبطَ عليهن. ينتشرن في شوارع المدينة وأزقتّها بحثاً عن الأحبّة الذين غادروا من دون وداع. يعقدن العهد ألّا يعدن إلى البيوت إلاّ مع عودة الغيّاب..
شجاعة أسطورية لا أدري من أين أتت.. لم تتمكّن نيران الحرب من لجم تحركّاتهن. واجهن باللحم الحي وبلا سلاح.. لم يرهبهن رصاص القناصين، ولا أمزجة المسلحين. لم تنل ميوعة الحكّام ولامبالاتهم من اصرارهن على المطالبة بتحرير الأحبة وإعادتهم سالمين... لم يرضخن لشتى صنوف الابتزاز، تهديداً كان أو ترغيباً.
أدركن باكراً وتصدّين بقوة لمحاولات التسلل المشبوهة إلى صفوفهن بغرض استثمارالقضية وتوظيفها في الأجندة السياسية والعسكرية لمصلحة فريق ضد فريق، وما أكثر «ولاد الحلال» آنذاك..!!
أخيراً جاء الفرج مع إعلان انتهاء الحرب.. وبما أنه «لا بد لليل أن ينجلي»، فقد لاحت تباشير السلام على ملامح النسوة، حاولن التخفّف ما أمكن من ثِقَل العذاب والهم والتعب حتى لا يظهرْن كغريباتٍ دخيلاتٍ على الجو والمحيط.
تبدّلت السلوكيات وجداول الأعمال، أراهُنّ قد خلعن ثوب النضال والجري في الشوارع وعلى أبواب المسؤولين، حررّن الصدور من الصور، نفضن غبارها وخبأّنها تحت المخدات كي لا يغيب الغائبون لحظة واحدة عن العيون والقلوب. لكن صورهم المعلّقة في صدور الدور لم تغادر أمكنتها إلا لتجديد طلاء الجدران حتى يكون كل شيء يليق بالمناسبة المنتظرة.
لقد كنّ من أكثر المهللّين لمجيء السلام، كنّ على يقين بمعادلة بديهية مفادها أن مَن أخذتهم منهن الحرب سيعيدهم السلم إليهن. لكن السلام خذلهُنّ بدوره ولم يُعرهنّ حتى التفاتة..!!
كان حجم الخيبة يوازي أهمية الآتي المُنتظَر الذي لم يأتِ! ما أقسى أن تنتظر سنوات عمرك عودة شخص عزيز لا يأتي، ربما لن يأتي..!
عضضن على الجرح الثاني الذي سبّبه السلمُ هذه المرة. الحقيقة، أنهن لم يكنّ على علمٍ بأن السلم يجرح، يسبب أضراراً ويوقع خسائر!! بلغت المعاناة أوجها حين قرر ذلك «السلم» أن يعفي «المسؤولين» كافة من مسؤولية تدمير البلاد وناسها على مدار خمسة عشر عاماً، من دون أي شرط ولا قيد ولا حتى مساءلة. لا بل رفع من شأن الجلادين... لم يكتف ذلك «السلم» بانتهاج سياسة النأي بالنفس عن الضحايا بل أمعن في تجاهلهم وتهميشهم، كأن العفو عن الجريمة امتدّ ليلغي معه ضحاياها!
لملمت النسوة أنفسهن، تَساعدْنَ على مؤازرة وسند بعضهن البعض وأطلقنَ صرخة تطالب بحق معرفة مصائر أحبتهّن. الصرخة خرجت مدويةً من الحناجر، عكّرت أجواء «سلم» الميليشيات ومهرجان «إعادة الإعمار».
هل هناك أغرب من أن نرى أصابع الاتهام الرسمي توجّه الى هؤلاء النسوة مدّعية أنهن يسعين ليس فقط إلى عرقلة مسيرة السلم وإعادة الإعمار، بل أيضا الى التسبّب بوقوع حرب جديدة.. لماذا؟ لأنهن يصممن على معرفة ما حدث لأحبتهن، ولماذا لا يعودون.. أو لا يرغب أحد بالكشف عن مصيرهم؟
الموضوعية تقضي بالاشارة إلى النصائح التي أسديت إلى الأهالي وليس فقط الاتهامات.. وهل أبْلغ من تلك النصيحة الرسمية بـ« عدم التطلّع إلى الوراء، وتجاوز الماضي، والتطلع إلى المستقبل والانخراط في ورشة النهوض وإعادة الإعمار»..!! وكأنّ شيئاً لم يكن..!!
عناد النسوة، إصرارهن، التمسك بالحق، المثابرة، الصبر و... كل ذلك شكّل حصناً حصيناً حال دون افساح المجال للعبث بقضية طالت 17000 شخصاً ، لمنع دفنها بالرغم من رحيل عدد من أمهات القضية قبل معرفة مصير فلذاتهن..
مأساةٌ خلّفتْ معاناةً عمرهما من عمر الحرب (39 سنة)، ونضال كاد يناهز الثلاثة عقود ونصف العقد... الإنجازات التي حُقّقت مهمة، لكنها لا تتناسب مع الزمن الذي انقضى إلا إذا أخذنا بالاعتبار سماكة السد المنيع الذي نُصب أمامنا منذ اللحظة الاعتراضية الأولى ..
سد أقيم بالتكافل والتضامن بين معظم القوى السياسية والعسكرية، الرسمية وغير الرسمية، المحلية والاقليمية وحتى الدولية.. ولم تحد مصالح الطوائف والمذاهب عن هذا الاصطفاف «المصطنع» الذي لم ولا تقوم له قائمة إلاّ في وجه قضايا الناس المحقّة...!
أما بعد، هل يأتي مَن يسأل عن أصحاب هذه المسيرة العسيرة؟ مسيرة فُرضت علينا ولم نخترها. بالتأكيد، لم تمر كل هذه السنوات برداً وسلاماً علينا ولا على أولادنا وعائلاتنا.. سنوات عجاف أكلت من صحتنا، من نفوسنا، ومن استقرارنا... لقد أكلت أعمارنا، وتركت بصماتها على وجوهنا وأجسادنا وكل التفاصيل، لكنها لم تنل من إراداتنا، لن تستطيع مصادرة حقّنا.
صحيح أنهم خطفوا أعزاء على قلوبنا، لكن ليس هناك من يقوى على خطف الأمل منا. ليس هناك من يقوى على خطف الحلم..



السبت، 15 مارس، 2014

النظام السوري أعدم مفقودين لبنانيين

وسط إهمال رسمي كبير ودائم، تتكشف مصائر بعض المفقودين في السجون السورية. اليوم، نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" ومقرها لندن هذا التقرير عن إعدام النظام السوري ٤ مفقودين لبنانيين لم يعترف بوجودهم. نطالب كل الأطراف في لبنان وسوريا بإيلاء هذا الملف أهمية قُصوى، على أن تُجمع الأدلة فيه من أجل محاكمة المسؤولين عن تصفية مواطنين لبنانيين أسرى اعداماً أو تحت التعذيب في سجون النظام:






أربع وثائق سورية رسمية، اختارت «الشرق الأوسط» أن تنشر مقتطفات منها، تكشف عن مصير أربعة لبنانيين مفقودين في السجون السورية من أصل نحو 600 اسم، ترفض السلطات السورية الاعتراف بوجودهم في سجونها خلال العقود الثلاثة الماضية على الأقل. وعلى الرغم من إصرار عائلات المفقودين على وجود أبنائهم في سوريا وامتلاك بعضهم أدلة وشهادات تؤكد أنهم كانوا معتقلين، لكن هذه الجهود التي آزرتها ضغوط مارستها لجان المجتمع المدني اللبناني المعنية بقضية المعتقلين والمخطوفين والمفقودين والمخفيين قسرا، لم تثمر عن جلاء ظروف وأسباب اعتقالهم ومصيرهم بعد كل هذه السنوات الطويلة.

تكشف الوثائق السورية الرسمية، التي اختارت «الشرق الأوسط» نشر أربع منها، عن مصير عشرات المعتقلين اللبنانيين. ويسلط هذا التقرير الضوء على أربعة منهم هم: سليم سلامة، وقزحيا شهوان، وعبد الناصر المصري، ورائف فرج. واللافت أن الوثائق المتعلقة بثلاثة منهم والصادرة عن الشرطة العسكرية وشعبة المخابرات تذكر أن أسماءهم لم تعمّم، مشيرة إلى تاريخ ميلاد كل منهم واعتقاله والتهمة الموجهة إليه ومكان احتجازه والعقوبة التي نالها وتاريخ تنفيذها.

في حالة المفقود سليم سلامة، تكشف وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية، عن تنفيذ حكم الإعدام بحقه بتاريخ 20 مارس (آذار) 1990، تنفيذا لقرار يحمل الرقم 52، بتاريخ الخامس عشر من الشهر ذاته، صادر عن «شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري». وبموجب الوثيقة ذاتها، أوقف سلامة (والده بهزاد ووالدته حنة، مواليد طرابلس عام 1952) بالسجن العسكري الثاني من قبل شعبة المخابرات - الفرع 248 لحساب محكمة الميدان العسكرية التاسعة، بجرم «التجسس لصالح العدو الإسرائيلي».

من ناحيتها، تؤكد وثيقة ثانية صادرة عن شعبة المخابرات (تورد اسم والدته حسنة) إعدام سلامة، مشيرة إلى توقيفه بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 1989 بجرم «التجسس لصالح إسرائيل، وأحيل إلى المحكمة الميدانية الأولى وصدر بحقه حكم الإعدام (رقم الحكم 667)، بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 1990».

قزحيا شهوان هو اسم المفقود اللبناني الثاني الذي لم تعممه أيضا السلطات السورية، بمعنى أنها لم تعترف بوجوده في سجونها، وهو ما تدحضه وثائق صادرة عن شعبة المخابرات والشرطة العسكرية السورية. الوثيقة الأولى (المخابرات)، تؤكد بدورها صدور حكم الإعدام وتنفيذه بشهوان (والده فريد ووالدته ثريا، مواليد عام 1951)، الموقوف بتاريخ 24 يوليو (تموز) 1980، بسبب «انتمائه إلى حزب الكتائب واشتراكه مع مجموعة مسلحة بقتل 17 عاملا سوريا على حاجز شكا»، شمال بيروت، علما أن وثيقة «الشرطة العسكرية» تذكر أنه «أوقف من قبل شعبة المخابرات - الفرع 235 لحساب محكمة الميدان 18، بجرم إخوان (الجناح المسلح)»، لافتة إلى تنفيذ «حكم الإعدام به في السجن العسكري بتدمر تنفيذا للقرار رقم 109 بتاريخ 26 أغسطس (آب) 1981، الصادر عن شعبة التنظيم والإدارة». وتوضح أنه «أحيل إلى المحكمة الميدانية الثانية وصدر بحقه حكم الإعدام»، الذي نفذ بتاريخ 27 أغسطس 1981».

ويشذ المعتقل عبد الناصر المصري (والده خضر ووالدته سليمى، مواليد عام 1973، طرابلس)، وهو كان متطوعا بالجيش اللبناني، فوج المغاوير، عن الاسمين السابقين، لناحية أن وثيقة صادرة عن الشرطة العسكرية تفيد بأنه «مبلّغ عن حالته»، وتفيد بتنفيذ «حكم الإعدام بحقه بتاريخ 29-5-1996 في ساحة السجن العسكري بالمزة، تنفيذا لقرار صادر (قبل ستة أيام) عن شعبة التنظيم والإدارة - فرع القضاء والانضباط العسكري».

واتهم قاضي التحقيق العسكري الرابع بدمشق، وفق الوثيقة نفسها، المصري بجرم «القتل عمدا والتسبب بإيقاع البلبلة في صفوف القوات السورية»، شاملا حجز حريته، وتذكر وثيقة صادرة عن شعبة المخابرات أن «فرع الأمن والاستطلاع في لبنان» أوقف المصري في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1993، لإقدامه على «قتل المجند السوري محمد عروق من مرتبات قواتنا العاملة في لبنان - الفوج 53 قوات خاصة». وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن المصري بالتحقيق معه «اعترف بإقدامه على قتل المجند السوري محمد عروق في لبنان، منطقة الكورة، بواسطة مسدس حربي، حيث أطلق النار على رأس المجند السوري فأرداه قتيلا، وقام برمي جثته على حافة الطريق، وبعدها هرب إلى مقر وحدته في بيروت حيث كان متطوعا بالجيش اللبناني - فوج المغاوير». وتتابع الوثيقة: «المذكور كان يعمل حاجبا لدى النقيب اللبناني فادي داود، قائد السرية الأولى بفوج المغاوير»، مشيرة إلى أن الأخير «قام بمكافأته على عمله بإجازة مدتها 15 يوما، وكان من أنصار (النائب) ميشال عون، وقد نفذ العديد من العمليات ضد قواتنا في لبنان، وكان يقوم بتحريض اللبناني عبد الناصر خضر المصري للقيام بعمليات ضد قواتنا في لبنان».

وتؤكد وثيقة ثالثة صادرة عن وزارة الداخلية أن المصري 248 أوقف لـ«قيامه بإلقاء قنبلة يدوية قرب مركز القوات السورية في طرابلس بتحريض من النقيب فادي داود، كما أقدم على قتل المجند السوري محمد عروق»، مكررة الإشارة إلى «إحالته إلى النيابة العامة العسكرية بدمشق، المحكمة الميدانية، وصدر بحقه حكم الإعدام».

أما الوثيقة الأخيرة، فتكشف إحجام أجهزة الأمن السورية المعنية عن الرد على كتاب أحالته إليها وزارة الخارجية السورية بناء على كتاب من منظمة الهلال الأحمر السوري حول طلب اللبنانية فاديا فرج «معرفة مصير شقيقها رائف فرج».

وتشير الوثيقة إلى أن «الخارجية» طالبت بكتاب مؤرخ في 27 ديسمبر 2005، معطوفا على كتاب منظمة الهلال الأحمر السوري، مؤرخ في العشرين من الشهر ذاته، و«المتضمن طلب اللبنانية فاديا فرج معرفة مصير شقيقها رائف فضل الله فرج (والدته فتحية، مواليد عام 1960)». وتتابع الوثيقة: «تبين أن المذكور (فرج) أوقف من قبل شعبة المخابرات بجرم التجسس بتاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، وتوفي بتاريخ 18 يوليو 1987 إثر إصابته بقصور كلوي حاد وتم دفن الجثة في تدمر»، موضحة أنه «تم حفظ الموضوع ولم يتم الرد».

ويشير ناشطون في مركز مسارات الإعلامي، المشرف على موقع «وثائق دمشق» الذي سينشر بدءا من غد (الاثنين) مئات الوثائق المتعلقة بمعتقلين عرب وأجانب في سجون النظام السوري، إلى تكرار إفادة الوثائق المسربة بوفاة عدد كبير من المعتقلين لأسباب صحية ناجمة عن إصابتهم بـ«قصور كلوي حاد»، معربين عن اعتقادهم أن المرادف الحقيقي للقصور الكلوي هو «الوفاة تحت التعذيب».




الأحد، 8 ديسمبر، 2013

عائلة نايفة نجار تكشف صورتين جديدتين لها

بعدما تحولت الى رمز للحرب الأهلية اللبنانية يتجاوز الأجيال في لبنان، نشرت عائلة نايفة نجار صورتين جديدتين لها، واحدة في جريدة "السفير" حيث كانت تعمل، وثانية في عيد ميلاد ولدها علي. يذكر أن الحملة الوطنية لملاحقة مجرمي الحرب الأهلية بدأت منذ العام الماضي بإحياء ذكرى وفاة نايفة نجار في ٢٧ كانون الأول (ديسمبر)، على أن يلي ذلك إحياء ذكرى رحيل الرمز الوطني أوديت سالم في أيار (مايو) المقبل. 







السبت، 7 ديسمبر، 2013

طريق الشام محنة اللبنانيين في سجون سوريا



وطنية - افتتح مساء اليوم في فندق "مونرو" بيروت، معرض بعنوان "طريق الشام - محنة المعتقلين اللبنانيين السياسيين في سوريا برواية وجوه أصحابها"، بتوقيع "أمم للتوثيق والأبحاث" و"جمعية المعتقلين اللبنانيين السياسيين في سوريا"، وهو حلقة ضمن سلسلة التعاون بين المؤسستين سعيا إلى الإضاءة على هذا الوجه من وجوه العلاقات اللبنانية - السورية، في حضور سياسيين ودبلوماسيين ومثقفين ومهتمين.

وتضمن المعرض عشرات من صور المعتقلين اللبنانيين السياسيين السابقين او الحاليين، في السجون السورية. وذيلت معظم الصور المعروضة بجمل مقتطفة من مقابلات أجرتها "أمم" مع هؤلاء أو مع ذويهم، تعبر عن لسان حال الشخص المعني بلسانه، إن كان من السجناء المحررين او على لسان حال عائلته ان كان ممن لا يزالون رهن الاحتجاز.

ويهدف المعرض باسترجاعه صور عدد من الأشخاص ممن تتضافر الشواهد على وجودهم في المعتقلات السورية، إلى التذكير بأن هؤلاء هم من الحلقات الأضعف في سلسلة الضحايا المحتملين للاضطرابات التي تشهدها سوريا وبأن المسارعة إلى الكشف عن مصائرهم وإعادتهم إلى بلدهم مسألة لا تحتمل التسويف والمماطلة، واسترجاعه أيضا صور فريق ممن أفرج عنهم وعاد إلى بلده وأهله، يهدف إلى تذكير السلطات اللبنانية بمسؤولياتها المعنوية والمادية حيال هؤلاء.

وشدد الكتيب التعريفي للمعرض على أن "الظلم ظلم بصرف النظر عن الظالم والسجن والسجان ومستقبل العلاقات اللبنانية السورية متعلق بالقضايا الكبرى، من حسن الجوار، الاحترام المتبادل للسيادة، عدم تدخل أي من البلدين في شؤون الآخر، إلخ...، بمقدار ما هو معلق بمصير هؤلاء الرجال والنساء الذين دفعوا ويدفعون، من أمنهم ومن أعمارهم، ومن صحتهم الجسدية والنفسية، ومن علاقاتهم العائلية وسوى ذلك، ثمن المشقة في العلاقات بين لبنان وسوريا".



الثلاثاء، 12 نوفمبر، 2013

الانتظار أسوأ من الموت





"وقلت بكتبلك" هو كتاب خاص وحميم ومختلف. كتاب قضية. حيث العام يكتب للخاص، والمعلوم للمجهول والعكس.
في هذا الكتاب حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان أن تعطي لعائلات المخطوفين والمفقودين فسحة ووسيلة للتعبير عن مشاعرها، وما تريد قوله أو البوح به لأحبائها الذين غابوا في الفقدان. المشاعر والآمال واللآلام والقصص الصغيرة تترنح في الكتابات أمام نار متأججة في القلب، لم ينل منها الزمن ولا الأيام . " فشة خلق" بعد عقود من التخبط في الفراغ والدوران في الدوائرالمغلقة. توزعت الكتابات بين شعر ونثر وأدرجت في فصول : الآباء والأمهات، الأبناء والبنات، الزوجات، الأخوة، الأقرباء، وثمة نصان بالفرنسية والانكليزية. هنا الألم على سجيته، المعاناة في ذروتها. الأشياء على حقيقتها. المعنى يسبق القول. الحدس يقين، واليقين فراغ. وكلما قرأت ازداد الوجع أمام مأساة يأباها العقل والمنطق، وينكسر لها القلب ويندى لها الجبين.
مدخل الكتاب قصيدة بعنوان " دق الجرس" ومذيلة بتوقيع من نهاد، عن لسان خالتها جوزفين، والدة المفقود جوزيف، وتهديها الى كل الأمهات التي عانت مثل جوزفين. ونقتطف بعض الشعر " ابني رجع/ وبرجعتو رح ينكسر كاس العذاب/وبرجعتو رح ينكشف/لغز الغياب/ وبغفلة الزمان دق جرس الباب/ دقة ما الها صوت/ سمعتا بروحي/ دقة كأنها الموت/ جايي لينهي العمر/ اللي انسرق مني/ وضاعت سنينو هدر/ وما رجع ابني".
ومن أم تسأل عن أولادها الأربعة " اين هم اولادي الاربعة" انها النكبة مرتين. مرة عند تهجيرها من وطنها فلسطين، وثانية عندما خطفوا اولادها الاربعة.
ومن الأم آمنة الى أبنها أحمد " يا زارعين الورد/ ازرعوا على باب الدار/ وانا حبيبي زغير/ وقلبي ما بينطفيلو نار" .
ومن الأم ماري إلى إبنها داني " بدي شوف ابني، بيو مريض.... أنا بعرف انو موجود... يجي قبل ما موت ....."
ومن الأم جورجيت إلى إبنها طوني "وكيف أنا آكل وأنت جوعان، يا ريت شوفك قبل ما موت ولو لحظة يا طوني" .
ماذ تفعل الأم، كل أم، لفلذة كبدها في هذا الوضع؟ كيف نشهد كل هذا الظلم وتستمر الحياة؟
أما الأبناء فكتابة ثانية ومختلفة الصيغ في الزمن. كيف يأتي الوقت والمستقبل ولا يحضر الوالد. نقتطف من ميسا إلى والدها سعدو " طفلتك يا أبي كبرت وكبر كل شيء بعدك إلا فرحتي، رحلت معك ولم تكبر بعد. فمتى أفرح بلقائك يا أبي".
او من فاطمة الى والدها أحمد اذ تضع الجمرة على الجرح، على المأساة مخطوفاً كان أو ميتاً وتسأل : "الأموات يزارون في المقابر، ونحن أين نزور من نحب"؟.
ثمة عطب في الذاكرة، خلل في الحياة. تقول اعتدال الى والدها حسني "أبي مفقود يعيش في ذاكرتي".
ومن ريتا إلى والدها إدوارد تكتب بالانكليزية: " لك أسم يا أبي وحياة تنتظرك". كأنها تحاول تخليص الانسان في والدها من قبضة المجهول واللامصير.
وثمة أحياناً في الكلمات وقائع عن حادثة الخطف تشير ربما، إلى فعل سياسي أو دور ما. نقرأ من أحمد إلى والده محمد " أذكر كلمة قالها أبي لاختي " لقد انتهينا" لا تحزنوا، ربما لن نعود".
في كتابة الزوجات يختلف الأمر قليلاً هناك الحب والشوق والأحلام المشتركة واللحظات القاسية والانتظار. تكتب صونيا إلى زوجها جورج " أترقب الأيام لعلك تأتي فإذ بي أصبحت أحترف الحزن والانتظار. صورك على الجدران، أتمنى احياناً أن تخرج ولو مرة من الإطارالمعلق لتشاركني هماً.... لكن الصورة تبقى صورة، وأنت تبقى الرجل الذي خرج ذات صباح ولم يأت بعد"؟
هناك حياة تمضي ولا تمضي. صدمة رجّت النفس وخسارة لا تعوض.
أما رسالة وداد حلواني الى زوجها عدنان فجاءت بعنوان " وقلت بكتبلك ...بركي هالمرة بترد" وهي قطعة أدبية إنسانية بحق في أدب الحرب والخطف، إذ تشبّه الوضع بينهما " كأن لا طريق تصل إلى داخلي لتخرج أنت ونتكرر معاً.... "لأخرج أنا من حبس الذكريات". أو حين تعده أنها ستبذل جهدها حتى " ما أكبر وضلني صبية". وتختم "تعال نغمض عيوننا، نعود بالزمن الى الوراء، نحلّق، نحلم بالحب والعدالة".
ماذا يكتب الأخوة في الغياب والشوق والأمل اليائس؟ تكتب ليلى إلى أخيها انطوان " قلي وينك...ولو بالحلم زورني مرة". أو تلك الكلمات القاسية التي تشبه الصرخة العارية تقول سيلفي إلى أخيها جوزيف" معقول يجي يوم ونشوفك؟ أو رح نرحل واحد ورا الثاني من دون ما نعرف سبب غيابك"؟ وفي لحظة يأس من البشر" يكتب معن إلى أخيه معين سائلاً الله عز وجل ان يتدخل لوقف ظلم البشر، يقول : "سمع الرحمن أنين خلقه واهتز عرشه وقال لملاك الموت أسرع، هم عبادي اشفقت عليهم وهالني ظلم البشر". أما ليلى فتكتب إلى أخيها سليمان فيما يشبه الشعر تقول: " اختطف سليمان في وضح النهار ولكنه سيعود ولو على شكل بقعة ضوء".
ثمة في الكتابة ما يشي بأن الشخص الغائب حمل التزامه في بناء الوطن او التغيير" غاب عنا سريعاً ومضى في بحر الوطن يبحث عن ذاته". وماذا يمكن ان تكتب نجاة الى اخيها احمد المخطوف وبماذا تعده " بيوتنا والمدينة لك.... والحب الذي لا ينتهي لك" حبذا لو يعود.... وماذا يمكن ان يقول جبران إلى أخيه الياس في ذروة اليأس "لقد توفي العديد ممن حاولوا مساعدتي للعثور عليه أو سماع خبر منه ولا أزال أحيا مدفوعاً بأمل اللقاء به مجدداً".
ويشعر مهدي في رسالته إلى أخيه أحمد بوجوب معرفة مصير المخطوفين لأن "معرفة مصيرمفقودنا يهدئ من حرقة قلبنا ولو بالموت".
يبدو الانتظار في قضية المخطوفين قاسياً رتيباً لا أمل منه، ويعبر عن ذلك جلال الى أخيه بلال بالقول: "تخيلوا أن تقضوا أياماً وانتم تنتظرون عودته ولا يعود". وتحت عنوان "طال الغياب" تكتب فريال إلى أخيها كمال مأساة الخطف وتداعياتها ونتائجها. الأب الذي يفارق الحياة منادياً باسم ابنه والأم المشتاقة التي فقدت عقلها وجلست على كرسيها وعيناها مسمرتان على الباب ولا تقبل ان تقفله وتقول دائماً "هاليومين جايي كامل"، و"تحلم أن تضمك الى صدرها قبل ان تفارق الحياة". وفي الفصل المخصص للاقرباء تبتعد العاطفة ويحضر الواقع" لم تبق الا الذكريات نحن كبرنا وهم شاخوا ولكن أين؟ هل في عوالم أخرى" أو حين تكتب أسماء الى خالها عصام "هو خالي أخذوه ربما بسفينة أو حتى بقارب".
وهكذا لا يتوقف البوح أو الصراخ. والكتابة من لحم وعصب ودم ووجع الشوق والانتظار. وقضية المخطوفين تبقى الأصعب والاقسى والأشد مضاضة في رحى الحرب. حسناً فعلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في توفير مساحة للصراخ والحرية. وفي قول ما ينبغي قوله خارج كل الأطر. لا شيء يشفي الجروح. ولكن ان يقول المرء ما يختلج في داخله متوسلاً الكلمة للتعبير فكمن يحاول التطهر من إثم التجارب والمرارات، جاعلاً من اللاوعي والوعي وحدة، ولاعناً ظلم الحروب وقسوة الانتظار بلا أمل. وكاشفاً كيف اضطربت الحياة، واستحالت الى مجرد حياة تقتات على ذكرى الآخرين، على مائدة الألم المبرح، الحاضر الغائب والملغز في آن.
سليمان بختي 



الاتفاق الايراني-الأميركي سيفضح الميليشيات اللبنانية مجدداً

نصر الله والحريري


في ظل الصراخ والتوتر والاشتباكات الدائمة في لبنان، يبرز سؤال رئيسي:
في حال انتهت محادثات 20 نوفمبر المقبل باتفاق أميركي ايراني وشيك، كما يُتوقع على نطاق واسع، ولو انتهى هذا الاتفاق بحكومة ائتلافية في لبنان، ماذا ستقول قوى 14 و8 آذار وإعلامها وأبواقها؟ هل تبقى حججهم حيال الوضع اللبناني قائمة، أم أنها تنحو نحو التهدئة بأمر القيمين الاقليميين والمحليين؟ 
للأسف، نعرف الجواب مسبقاً. التحالف الرباعي والحكومات الائتلافية السابقة والمحاصصة الحالية في ظل الخلافات القائمة، كلها أمثلة على التفاهمات المبطنة بين كافة الميليشيات اللبنانية وحلفائها. قادة الميليشيات يتلقون المال من أطراف اقليمية ودولية، ونحن المواطنين ندفع أثماناً باهظة من أمننا واقتصادنا ومستقبل أبنائنا. علماً أن أبناء قادة الميليشيات وأعوانهم من السياسيين، يعيشون حياة فارهة في أوروبا والولايات المتحدة.
رغم أن الأمل يتضاءل يومياً بين اللبنانيين حتى بات أي حديث عن التغيير والمحاسبة مزحة تضمن لقائلها ضحكاً وصهصهة عالية، إلا أن جلاء الواقع اللبناني على صورته الحقيقية بعيداً عن الأدلجة السخيفة لا بد وأن يأتي بتغييرات ولو في الأمد الطويل. 
كل اللبنانيين وتحديداً أولئك الموتورين طائفياً نتيجة الحقن الممول اقليمياً، مدعوون الى مراقبة الوضع الحالي في لبنان في أعقاب الاتفاق الايراني الأميركي، وكيف سينعكس على تشكيل حكومة ائتلافية وتنفيس الاحتقان في لبنان. وهذا سيؤكد النقاط التالية مجدداً ومجدداً:

  • أولاً، الاعلام الممول من الخارج ومن الميليشيات المرتزقة يحرّض طائفياً بناء على ايعازات سياسية، ولا يعكس واقعاً يعيشه اللبنانيون. وبناء على ذلك، على الوطنيين اللبنانيين مقاطعة إعلام قوى ٨ و١٤ آذار.
  • ثانياً، الاتهامات المتبادلة بالفساد والعمالة للخارج تخدم أغراضاً سياسية بحتة. والسياسيون لا يكترثون بمضمونها، إن كان الفساد المشترك بين الأطراف كافة أم العلاقة بالخارج، سوى خدمة لمصالحهم. وعند انتهاء النزاع بأوامر خارجية، تختفي الاتهامات بالفساد والعمالة ولا أحد يُحقق فيها ولا من يحزنون. المواطن هو الخاسر دائماً وأبداً.
  • ثالثاً، الخاص مقدس دائماً، والعام مُباح.. أي حكومة ائتلافية لا تؤدي الى أي تغيير في أجهزة الدولة. فحدود النفوذ في المؤسسات الرسمية، مرسومة مسبقاً، وجاهزة لأي اتفاق من هذا النوع. هنا، السياسيون كزعماء المافيا، يقتسمون مواقع النفوذ مع فوارق بسيطة، ولا يعتدون على سلطة الآخر إلا ما ندر.
نلحق الكذاب الى باب الدار دائماً، يخرج من الباب الخلفي، ونعود الى نقطة الصفر مجدداً. أهلاً بكم في لبنان.